بغداد/المسلة: طرحت الحكومة العراقية مشروع مدينة الذهب في بغداد كخطوة استراتيجية لتحويل قطاع الذهب من مجرد استهلاك محلي إلى صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة، وأكد المسؤولون أن المدينة ستضم وحدات صناعية ومراكز تدريب متطورة وبورصة للمعادن الثمينة لتعزيز الشفافية وحوكمة السوق.
وحدد خبراء الاقتصاد أهمية المشروع في كونه يعالج ضعف التصنيع المحلي ويخلق فرص عمل للحرفيين الشباب، ويعمل على توطين صناعة الذهب والمجوهرات بما يسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية للبلاد بعيدًا عن الاعتماد النفطي التقليدي، مع التأكيد على الالتزام بمعايير دولية لضمان جودة المنتجات ومصداقية التداولات.
وواجه المشروع تساؤلات حول أولوياته الاقتصادية في ظل وضع مالي هش وفساد منتشر وتهريب الأموال، خصوصًا مع وجود قطاعات زراعية وصناعية تحتاج إلى دعم عاجل، وهو ما دفع محللين إلى التأكيد على ضرورة تحقيق توازن بين الطموح التنموي وحاجة العراق إلى تعزيز قطاعات الإنتاج الأساسية قبل الانطلاق في مشاريع فاخرة قد تواجه صعوبات في التمويل والتنفيذ.
وأبرز المتحدثون الحكوميون الإجراءات الرقابية المخططة مثل وضع ضوابط صارمة للعيار والوزن، وإنشاء مختبرات وشهادات دولية، ومكافحة غسل الأموال، بما يضمن حماية المستثمرين وتنظيم السوق، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد بشكل كبير على قوة الهيئات الرقابية واستقلاليتها وقدرتها على مواجهة التحديات اللوجستية والمالية.
وارتبط المشروع بزيادة احتياطيات الذهب في البنك المركزي، حيث بلغت نحو 163 طناً وفق تصريحات مستشار رئيس الوزراء مظهر صالح، وتمثل خطوة لتعزيز الاستقرار المالي والثقة في الاقتصاد العراقي، في وقت شهد فيه الربع الأخير من عام 2024 نموًا بنسبة 45.1% في قيمة هذه الاحتياطيات، ما يعكس إمكانات البلاد في سوق الذهب الإقليمي والدولي.
واعتبر خبراء اقتصاديون أن المشروع قد يكون محفزًا لظهور أسواق متخصصة لمراقبة تداول الذهب ومنع استخدامه في عمليات غسل الأموال، كما يتيح فرصة لتنظيم الاستيراد والتصدير وربط الإنتاج المحلي بالسوق الإقليمي، وهو ما قد يعزز تنافسية العراق ويتيح له استقطاب استثمارات نوعية مستهدفة في الصناعات الحرفية.
ويمكن القول إن مدينة الذهب ليست مجرد مشروع صناعي أو تجميلي، بل هي تجربة اختبار لرؤية اقتصادية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وزيادة القيمة المضافة للصناعات الحرفية، وخلق مركز إقليمي للذهب، في حين تبقى نجاحات المشروع مرتبطة بالقدرة على إدارة المخاطر الاقتصادية والسياسية والفساد المستشري في البلاد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
سوريا تعلن التصدي لمسيّرات انطلقت من العراق
ضابطة أمريكية سابقة تفضح جريمة قصف مدرسة في إيران وتدعو قائد سفينة حربية للتراجع
الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان