بغداد/المسلة: تمثل قضية الطبيبة بان زياد نموذجاً مكثفاً لما يمكن أن تفعله شهية الترند في بيئة متخمة بالقلق السياسي والاجتماعي، حيث تحوّلت معاناة شخصية إلى مادة يومية للتداول الرقمي، تجاوزت حدود الحزن الإنساني لتصبح ساحة للتجاذب والتربح الرمزي.
ووجدت العائلة نفسها وسط عاصفة لم تختَرها، إذ لم يكن موت ابنتهم مجرد مأساة خاصة بل مناسبة لاتهامات متبادلة وصناعة محتوى يلهث وراء الإثارة. وفيما أكّد مجلس القضاء الأعلى أن الحادثة انتحار وأغلق الملف قضائياً، ظلّت الروايات الموازية تتغذى على التفاعل وتعيد إنتاج صور مشوهة لحدث مؤلم، وهو ما دفع العائلة إلى اللجوء إلى القضاء لحماية سمعة ابنتهم من موجة “الافتراءات والتضليل”.
ويكشف هذا المشهد عن خلل مركب في العلاقة بين حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية، حيث تُختزل المأساة الإنسانية في عناوين متسارعة، ويجري استثمارها سياسياً وإعلامياً بلا ضوابط. وتبدو السوشيال ميديا هنا ساحة بلا قواعد، تنتقل فيها الشائعة من تدوينة إلى خبر عاجل، فيما تتوارى خلف ذلك اعتبارات العدالة والحق في الحزن الصامت.
ويضع بيان جمعية الأطباء النفسيين العراقيين أصابعهم على الجرح، حين يشير إلى أن رحيل الطبيبة لم يُحترم كما ينبغي، وأنها تحوّلت إلى قضية عامة انتُهك فيها حق الميت وخصوصية العائلة. وبهذا يتضح أن أزمة بان زياد لم تعد فقط قصة عن انتحار طبيبة شابة، بل مرآة لثقافة إعلامية تغذّيها الحاجة إلى الصدمة على حساب المعنى.
وتبقى الخلاصة أن معركة الذاكرة لا تقل خطورة عن معركة الحقيقة، وأن مسؤولية الفاعلين في المجال الإعلامي والسياسي تقتضي ضبط إيقاع الخطاب، فلا يكون الفقدان منصة للتسابق على التريند بل مناسبة للتضامن والسكينة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
دخان الحرب فوق مضيق هرمز : السيناريو الأسوأ لاقتصاد العالم
كيف ستكون إيران؟
الحكيم: نعرب عن أسفنا للتغريدة التي صدرت بحق مرشح الإطار ونحذر من تبعات اقتصادية كبيرة