المسلة

المسلة الحدث كما حدث

انتقال القوات الأميركية إلى حرير:  إنجاز سيادي أم انتشار أميركي لحماية النفوذ في كردستان 

انتقال القوات الأميركية إلى حرير:  إنجاز سيادي أم انتشار أميركي لحماية النفوذ في كردستان 

21 غشت، 2025

بغداد/المسلة يتكشف المشهد العراقي عند لحظة انسحاب قوات «التحالف الدولي» من قاعدة عين الأسد غرب بغداد باتجاه أربيل، عن جدل مركب بين هواجس الفراغ الأمني ورواية الإنجاز الوطني.

وتتصارع في الساحة السياسية خطابات متناقضة، فمن جهة يرفع مسؤولون في بغداد خطاب السيادة والقدرة الذاتية على مواجهة التحديات، ومن جهة أخرى يلوّح خصوم الحكومة بأن الانسحاب قد يحمل في طياته رسائل تتجاوز العراق إلى موازين القوى الإقليمية.

ويأتي التحرك الأميركي في توقيت دقيق يثقل المشهد بتساؤلات لا تنفصل عن مسارات التوتر في المنطقة، خصوصاً أن واشنطن أبدت خلال الأشهر الماضية تشدداً حيال ملف الحشد الشعبي، بما يجعـل انتقال قواتها إلى قاعدة حرير ليس مجرد خطوة لوجستية، بل جزءاً من إعادة توزيع أوراق النفوذ.

وعلى الرغم من أن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة عدّ الانسحاب أحد أبرز إنجازات الحكومة ودليلاً على قدرة العراق على حفظ أمنه، فإن الخطاب الرسمي لم يفلح في تبديد المخاوف من فراغ محتمل تستثمره التنظيمات المتطرفة.

وتتداخل في المشهد أيضاً معادلة أربيل – بغداد، حيث تراهن قوى متفائلة على أن التنسيق الأمني بين المركز والإقليم، ووجود ألوية مشتركة، سيعوض أي نقص في الغطاء الدولي، بما يمنع انزلاق الساحة العراقية إلى صدام جديد.

غير أن أصواتاً في البرلمان، مثل ياسر وتوت، ترى أن انتقال القوات الأميركية إلى أربيل يكشف عن حسابات سياسية أكثر من كونه انسحاباً متدرجاً، وهو ما يثير أسئلة مفتوحة حول طبيعة التحالفات الدفاعية الثنائية التي يُراد للعراق أن ينخرط فيها لاحقاً.

المشهد مقبل على اختبار مزدوج: اختبار لقدرة بغداد على إثبات استقلالية القرار الأمني، واختبار لمدى صدقية الشركاء الدوليين في احترام مسار الانسحاب دون إعادة إنتاج صيغ جديدة من التواجد العسكري.

وبينما يصف البعض الخطوة بأنها استعادة كاملة للسيادة، ينظر آخرون إليها كتحول تكتيكي قد يفتح الباب على خرائط نفوذ جديدة تعيد إنتاج الهواجس ذاتها التي عاشها العراقيون منذ سقوط الموصل قبل عقد من الزمن.

 

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author