بغداد/المسلة: تدخل واشنطن مجدداً على خط أزمة الرواتب في إقليم كردستان العراق يعكس بعداً أوسع من مجرد مسألة مالية، إذ تشير التحليلات السياسية إلى رغبة أمريكية في الحفاظ على استقرار الشراكة بين بغداد وأربيل، خصوصاً في ظل التوترات الأخيرة حول الإيرادات النفطية والالتزامات المالية.
وتؤكد لقاءات المسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم القنصل الجديد في أربيل ويندي غرين، مع رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني على حرص واشنطن على أن تظل العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم ضمن سياق القانون والدستور، بعيداً عن الانزلاق إلى أزمة سياسية مفتوحة يمكن أن تؤثر على الاستثمارات الخارجية واستمرار تصدير النفط.
وتثير تصريحات النواب الأكراد، ومن بينهم النائب الثاني لرئيس البرلمان شاخوان عبد الله، تساؤلات حول آليات تنفيذ القرارات المالية في بغداد، إذ ينتقدون ما يعتبرونه تأخيراً متعمداً لصرف الرواتب، ويشيرون إلى أن إمكانية الدفع كانت متاحة منذ أسابيع، وهو ما يعكس وجود خلل مؤسسي في إدارة الموارد وتوزيعها بين المركز والإقليم، رغم الاتفاقات السابقة على تسليم الإقليم جزءاً من الإيرادات المحلية غير النفطية.
وتؤكد المصادر السياسية أن العلاقة بين بغداد وأربيل دخلت مرحلة أعقد منذ عدة أشهر، بعد أن امتنعت الحكومة الاتحادية عن صرف رواتب الموظفين، ما دفع الوسطاء السياسيين المحليين إلى التدخل لتخفيف الاحتقان وضمان استئناف عملية الصرف.
وتعكس هذه التدخلات السعي لتثبيت مفهوم الشراكة السياسية الذي تأسس بعد عام 2003، والذي يواجه اليوم اختباراً حقيقياً على صعيد الثقة والالتزام المتبادل بين الطرفين.
وتبرز العملية الحالية كاختبار لقدرة الحكومتين على إدارة النزاعات المالية ضمن إطار مؤسسي، إذ يلتزم الإقليم بتسليم نحو 120 مليار دينار من الإيرادات غير النفطية، وإرسال 230 ألف برميل نفط يومياً إلى بغداد، فيما تنتظر وزارة المالية العراقية تحويل الأموال من البنك المركزي لإتمام صرف الرواتب، ما يضع عملية الشراكة أمام تحدٍ مزدوج: التوازن المالي والاستقرار السياسي.
وتكشف هذه الديناميكية عن دور واشنطن في استيعاب التوترات الإقليمية وتعزيز الحلول الوسطى، بما يمنع انفراط عقد الشراكة بين بغداد وأربيل ويضمن استمرار تصدير النفط وحماية الحقوق المالية لموظفي الإقليم، في وقت يتزايد فيه تأثير اللاعبين المحليين والإقليميين على صياغة موازين القوى داخل العراق.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الكهرباء تنوي ارسال وفد لايران لاستعادة الغاز
الكويت تستدعي القائم بالأعمال العراقي بسبب أزمة حدودية: الخارطة تمس سيادتنا
هيئة الإعلام: ملتزمون بالإجراءات القانونية في متابعة الأعمال الدرامية خلال رمضان