بغداد/المسلة: دخلت القوى الشيعية في العراق مرحلة سباق محموم لتحديد ملامح “الكتلة الأكبر”، مع احتدام المفاوضات السياسية عقب الانتخابات الأخيرة، وسط وضع يضغط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي يجد نفسه أمام حسابات معقدة تتعلق بمستقبل تحالفه “الإعمار والتنمية” وموقعه في الجولة المقبلة من تشكيل الحكومة، وفق ما أفادت به مصادر سياسية متطابقة.
وفي خلفية المشهد، تواصلت اجتماعات مغلقة بين قوى الإطار التنسيقي وتحالف الإعمار والتنمية، بينما تتحدث شخصيات سياسية عن خطوط اتصال مفتوحة على أكثر من سيناريو، من بينها تثبيت السوداني لولاية ثانية أو طرح أسماء بديلة، في ظل وجود قيادات داخل التحالف – بينها فالح الفياض وأحمد الأسدي – تعبر عن قلق من شكل المرحلة المقبلة وكيفية توزيع النفوذ داخل البرلمان الجديد.
ومن جانب التصريحات، قال سياسيون مشاركون في الحوارات إن نتائج السوداني الحالية “لا تكفي وحدها لضمان التجديد”، مشيرين إلى أن الطريق نحو تشكيل الحكومة “يمر بتحالفات واسعة” وليس من خلال تفاهمات ثنائية.
وأضاف متحدث سياسي أن “الإطار التنسيقي يبقى الخيار العملي أمام السوداني إذا أراد الحفاظ على فرص الولاية الثانية”، فيما رجّح دخول المفاوضات مرحلة حساسة خلال الساعات المقبلة، مع تحركات لقياس المواقف داخل البيت الشيعي وتحديد شكل الكتلة الأكبر داخل الجلسة الأولى للبرلمان.
وفي سياق موازٍ، تصاعدت الأنظار نحو تحركات رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الذي أجرى لقاءات منفصلة مع قيس الخزعلي وشخصيات شيعية أخرى، في وقت أكدت مصادر مطلعة أن الفياض “لا يمثل السوداني في هذه الحوارات”، موضحة أن مستشار الأخير السياسي، قحطان الكعبي، هو المكلف بإدارة التواصل الرسمي.
وتشير المصادر نفسها إلى أن “رفع طهران الفيتو عن الولاية الثانية للسوداني لم ينهِ المخاطر”، وأن بعض القوى القريبة منها “قد تنسحب من التحالفات في أي لحظة”، ما يعيد السوداني إلى نقطة البداية.
وفي التحليل، يظهر أن امتلاك السوداني لـ46 مقعداً لا يمنحه أفضلية حاسمة أمام تجمع يقارب 120 مقعداً ضمن الإطار التنسيقي، ما يفتح الباب أمام جدل جديد حول مفهوم “الكتلة الأكبر”: هل هي القائمة الفائزة أم التحالف النيابي الذي يتشكل بعد الانتخابات؟
ويرى باحثون سياسيون أن الأزمة لا تتصل فقط بالأرقام، بل أيضاً بطريقة إدارة النظام البرلماني العراقي، حيث تتحول القوى غير المتصدرة إلى محركات أساسية تضبط إيقاع المرحلة، خلافاً للتقاليد المعمول بها في الأنظمة البرلمانية المستقرة مثل بريطانيا وكندا وألمانيا.
ويشير محللون إلى أن الأزمة الراهنة تعكس إعادة تفسير مستمرة للدستور بما يخدم التحالفات الظرفية، ما يضع مستقبل الحكومة المقبلة رهن توازنات سريعة التبدل.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
سفير الولايات المتحدة في تل أبيب: التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض بين النيل والفرات
بهاء الأعرجي: مسار ترشيح المالكي يواجه رفضا ما يستوجب إعادة تقييم الأدوات والآليات
الصادقون لدولة القانون: قدموا وثيقة رسمية موقعة من قادة الإطار تثبت ترشيح المالكي