المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الإطار يرسم ملامح رئيس وزراء “منزوع السياسة”

الإطار يرسم ملامح رئيس وزراء “منزوع السياسة”

27 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: أكدت قوى الإطار التنسيقي، الذي يسيطر على أغلبية البرلمان العراقي بعد الانتخابات التشريعية في 11 نوفمبر، التزامها باختيار رئيس وزراء مستقل تماماً، بعيداً عن أي انتماء حزبي أو دعم لكتلة نيابية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار السياسي في بلد يعاني من توترات داخلية وإقليمية متزايدة.

ومع اقتراب المهل الدستورية، حيث يُمنح المرشح 15 يوماً لتشكيل الحكومة و30 يوماً إضافية لتقديم التشكيلة الوزارية، يبرز هذا الإصرار على الاستقلالية كمحاولة لتجاوز الخلافات التي أعاقت سابقاً تشكيل حكومات توافقية، خاصة في ظل التحالفات الشيعية-السنية-الكردية التي غالباً ما تمتد مفاوضاتها أشهراً طويلة.

وبالتوازي، شدد الإطار على شرط عدم السماح للمرشح بالترشح لدورة نيابية مستقبلية إلا بموافقة جماعية، شريطة إثباته نجاحاً ملموساً في الكفاءة والنزاهة، مع الالتزام بمعايير صارمة تشمل الابتعاد عن تاريخ في العمل القضائي أو الأمني.

وفي سياق يتسم بالحذر، أقرت هذه الشروط كآلية لضمان رئيس وزراء يركز على الإصلاحات دون أجندات طائفية، لكنها أثارت جدلاً داخل الأوساط السياسية، حيث يراها البعض محاولة لفرض شخصية “شكلية” منزوعة الصلاحيات، في وقت يحتاج فيه العراق إلى قيادة قوية تواجه أزمات مثل انخفاض أسعار النفط الذي يهدد ميزانية البلاد بتراجع يصل إلى 20% هذا العام، وفقاً لتقديرات اقتصادية حديثة.

و واصلت اللجتان اللتان شكلهما الإطار عملهما خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تركز الأولى على صياغة رؤية موحدة للاستحقاقات الوطنية، بما في ذلك إدارة الدولة في ظل التحديات المالية والمائية، إما الثانية على إجراء حوارات جادة مع القوى الوطنية الأخرى للالتزام بالتوقيتات الدستورية.

ومن بين هذه التحديات، يبرز ملف المياه كقضية حاسمة، مع شح يهدد زراعة أكثر من 40% من الأراضي الخصبة في الجنوب، إلى جانب التوازن بين التأثيرات الإقليمية من طهران وواشنطن، حيث يُطالب الأخير بمعالجة ملف الفصائل المسلحة كشرط للدعم الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أعلن الإطار عن تشكيل فريق عمل مهني محايد لإدارة مكتب رئاسة الوزراء، بهدف تقديم خطة شاملة تعالج القضايا الداخلية مثل حصر السلاح بيد الدولة، والخارجية المتعلقة بسيادة العراق وسط إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط الجديد.

ومع ذلك، يظل الجدل قائماً حول ما إذا كانت هذه الخطوات ستؤدي إلى حكومة سريعة، أم ستعيد سيناريو التأخير الذي شهده تشكيل الحكومة السابقة، خاصة مع توقعات بتحالف يصل إلى 210 مقاعد نيابية يجمع الشيعة مع السنة والكرد.

أما على صعيد الاقتصادي، فإن التركيز على الإصلاحات الهيكلية يأتي في ظل أزمة مالية حادة، حيث انخفضت إيرادات النفط إلى أقل من 80 مليار دولار متوقعة لهذا العام، مما يفرض تقشفاً يؤثر على التنمية في محافظات البلاد الـ18.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author