بغداد/المسلة: مع تصاعد الجدل حول واقع الإعلام العراقي، تتقدّم أسئلة المهنة والرسالة إلى الواجهة بوصفها محوراً لا يمكن تجاهله، في ظل مشهد يتسع فيه النفوذ الرقمي وتتراجع فيه الضوابط المهنية، حيث لم يعد الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل فاعلاً مباشراً في تشكيل الرأي العام، سلباً أو إيجاباً، وسط بيئة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية.
وفي هذا الفضاء المفتوح، تحوّل الإعلام في العراق، وفق توصيف متابعين، إلى ساحة بلا حراس، إذ تشير تقديرات نقابية غير معلنة إلى أن أكثر من 60 بالمئة من العاملين في المنصات المحلية لا يحملون تأهيلاً أكاديمياً إعلامياً، فيما دخلت عشرات القنوات والمنصات السوق خلال سنوات قليلة دون أطر تحريرية واضحة، ما فتح الباب أمام خطاب سطحي، واستقطاب تجاري، وتضخم ظاهرة النجومية الزائفة.
ومع هذا التراجع، برزت ظاهرة إعادة تدوير شخصيات لفظها السياق المهني سابقاً، حيث عاد بعض من عملوا في أجهزة إعلامية قبل 2003 بأدوار دعائية صريحة، ليقدّموا أنفسهم اليوم كضحايا أو رموز ثقافية، متسلحين بخطاب عاطفي ومنصات ممولة، دون مراجعة حقيقية للماضي أو مساءلة مهنية، وهو ما وصفه أحد المدوّنين عبر منصة إكس بأنه “انقلاب بلا ذاكرة في غرفة أخبار مفتوحة”.
وفي السياق نفسه، استحضرت واقعة تلفزيونية حديثة حجم الخلل، حين استضاف برنامج محلي مسجّل ضيفاً عربياً معروفاً عبّر عن تقديره لبغداد وتاريخها الثقافي، مقابل فنان عراقي مغترب قدّم خطاباً وُصف بالعدائي تجاه بلده، مستخدماً توصيفات صادمة. ورغم أن الحلقة خضعت للمونتاج المسبق، فإن القناة بثّت المحتوى كما هو، ثم أعادت نشره رقمياً، ما أثار موجة انتقادات واسعة.
وعلّق صحفي شاب عبر فيسبوك قائلاً إن “المشكلة لم تكن في رأي الضيف، بل في غياب المحرر، وغياب خط أحمر اسمه المصلحة العامة”، فيما رأى أكاديمي إعلامي عبر منصة إكس أن ما جرى “يمثل فشلاً مؤسسياً لا زلة فردية”، مشيراً إلى أن التحرير مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون إجراءً تقنياً.
ومع تراكم هذه الوقائع، يتضح أن الأزمة ليست نقص تمويل أو أدوات، بل غياب معايير، وضعف محاسبة، وتراجع مفهوم الإعلام كسلطة رقابية ومعرفية. ويجمع مراقبون على أن استمرار هذا المسار يهدد الثقة العامة، ويحوّل المنصات من أدوات تنوير إلى منصات هدم رمزي، يكون المواطن أول المتضررين منها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
دولة القانون: خامنئي بارك ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء
السفير الامريكي الاسبق عن ترشيح المالكي: سيحظى العراق برئيس قوي
وزير الخارجية: 19 مرشحاً سيتنافسون على منصب رئيس الجمهورية