بغداد/المسلة: في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الحكومة العراقية التاسعة المرتقب إعلانها، يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة بوصفه الامتحان الأثقل، وسط بيئة سياسية معقدة وضغوط أميركية وغربية متصاعدة، وملفات داخلية تشمل الديون والخدمات والاقتصاد.
ومن زاوية ميدانية، تبدو الجماعات المسلحة أحد أبرز تحديات الحكومة المقبلة، ليس فقط من حيث السلاح، بل من حيث النفوذ الاجتماعي والسياسي المتراكم منذ سنوات، إذ تحولت تلك الجماعات إلى لاعب حاضر في مفاصل القرار، مستفيدة من تمثيل برلماني وازن مكّنها من التأثير في مسار تشكيل الحكومات وتحديد أولوياتها.
وفي حين شهدت حقبة رئيس الحكومة الحالي محمد السوداني، فترة استقرار امني ملحوظ، و انكفأت الفصائل المسلحة عن فعالياتها المسلحة، فان المستقبل مرهو بحسم نهائي للملف.
وفي السياق نفسه، تتقاطع قضية عودة النازحين مع ملف الجماعات المسلحة، حيث ما تزال آلاف العائلات عاجزة عن العودة إلى مناطقها التي أُفرغت من سكانها خلال سنوات الصراع وسط صرع بين القوى السنية على النفوذ.
ومن جهة الخدمات، فان التحدي امام الحكومة المقبلة هو الاستمرار في زخم الاعمار وتحسين البنية التحتية التي شهدتها السنوات الاخيرة، ويفرض ملفا الكهرباء والغاز نفسيهما كأزمة موسمية دائمة، إذ يعاني العراق عجزًا يصل إلى نحو 40 بالمئة من حاجته الفعلية للطاقة خلال فصول الذروة، ما ينعكس مباشرة على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية، ويضع الحكومة الجديدة أمام اختبار إدارة مواردها في ظل التزامات مالية وضغوط خارجية تتعلق باستيراد الغاز والطاقة.
وفي موازاة ذلك، تتراكم التحديات المعيشية مع ارتفاع نسب البطالة بين الشباب، وتراجع القدرة الشرائية، ما يغذي حالة السخط الشعبي، ويعيد إلى الواجهة مطالب إصلاحية مؤجلة .
وعلى مستوى تشكيل الحكومة، يفرض الواقع البرلماني نفسه بقوة، بعدما حصدت الفصائل المسلحة وحلفاؤها عددًا كبيرًا من المقاعد، ما جعلها جزءًا لا يتجزأ من المعادلة السياسية، تسعى إلى الحفاظ على مكاسبها داخل مؤسسات الدولة، وفق ما قاله محلل سياسي عبر منصة إكس إن الحكومة المقبلة ستكون محكومة بتوازنات دقيقة لا تسمح بقرارات صادمة.
وفي المقابل، بعبّر مراقبون عن المخاوف من أن تتحول ملفات السلاح والخدمات إلى عناوين للاستهلاك السياسي، محذرًين من أن أي إخفاق جديد قد يعمّق فجوة الثقة بين الشارع والسلطة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
النفط أولاً: كيف أعادت فنزويلا إحياء عقيدة السيطرة الأميركية من كراكاس إلى بغداد
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
لماذا لاتحسن الطبقة السياسية ترشيح شخصيات فاعلة للرئاسات الثلاث ؟