بغداد/المسلة:يتصاعد الجدل حول ملف رواتب إقليم كردستان بوصفه اختباراً سياسياً ومالياً لحكومة محمد شياع السوداني، في وقت تؤكد فيه الحكومة الاتحادية أنها تتعامل بعدالة قانونية في هذا الملف، مقابل اتهامات لجهات سياسية باستغلاله لأغراض حزبية وانتخابية، ما يضع الموظف والمتقاعد في قلب صراع لا يد له فيه.
وينطلق النقاش من حقيقة أن رواتب الإقليم باتت مهددة بالتعطيل مجدداً مع تأخر تشريع موازنة 2026، فيما تحاول الحكومة إيجاد منفذ قانوني لصرف الرواتب المتأخرة، ولا سيما رواتب شهر كانون الأول، بأثر رجعي، أو الاكتفاء بحلول سريعةا.
ويحذّر خبراء اقتصاديون من أن استمرار التأجيل في إقرار الموازنة يخلق فجوة قانونية تربك عمل وزارة المالية، وتدفعها إلى الصرف وفق قاعدة “1 على 12”، وهي آلية تضمن الحد الأدنى من الإنفاق، لكنها تعجز عن تغطية التزامات متراكمة أو معالجة ملفات شائكة مثل رواتب الإقليم والمتقاعدين، ما يحوّل الأزمة من إدارية إلى بنيوية.
ومن جانب آخر، يبرز تأكيد الحكومة الاتحادية أن موقفها من الرواتب يستند إلى نصوص قانونية واضحة، وأنها لا تميّز بين موظف في الإقليم وآخر في المحافظات الأخرى، غير أن أطرافاً سياسية تستثمر هذا الملف لتصعيد الخطاب ضد بغداد أو للضغط على أربيل، في محاولة لتحويل قضية معيشية إلى ورقة تفاوضية.
وتتداخل في خلفية الأزمة التجاذبات القديمة حول النفط والإيرادات غير النفطية، حيث رُبطت التزامات بغداد بتسليم الإقليم لإيراداته، لكن تعثر تنفيذ الاتفاقات أبقى الرواتب رهينة قرارات جزئية، ما فاقم حالة عدم اليقين لدى شريحة واسعة من السكان.
وينعكس هذا التعطيل مباشرة على الحياة الاقتصادية في مدن الإقليم، مع تراجع القدرة الشرائية وركود الأسواق، واتساع دائرة الديون العائلية، الأمر الذي يمنح الأزمة بعداً اجتماعياً يتجاوز الحسابات المالية البحتة.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار العمل بقاعدة “1 على 12” إلى تقييد أي حلول مستقبلية، بما في ذلك تسوية المستحقات بأثر رجعي، وهو ما يجعل الإسراع في تشريع موازنة 2026 ضرورة سياسية بقدر ما هو استحقاق مالي.
ويخلص المشهد إلى أن حكومة السوداني تبدو حريصة على إظهار التزامها بالعدالة في ملف الرواتب، غير أن نجاحها سيبقى مرهوناً بقدرتها على تحييد الملف عن الاستغلال الحزبي، وتقديم حل قانوني مستدام ينهي دوامة التأجيل ويعيد الثقة بين بغداد وأربيل.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الاحزاب الكردية تتفق على ترشيح نزار آميدي لرئاسة الجمهورية
الإعمار والتنمية: تأخر حسم منصب رئيس الجمهورية عطل جميع مفاصل الدولة
الاسيكودا والبيان الجمركي المسبق رقابة استباقية: تسريع التخليص و تعزيز الشفافية والمساءلة