بغداد/المسلة: يعاني العراق، الذي يعتمد على النفط كمصدر رئيسي لإيراداته، من تقلبات حادة في أسعاره جراء التوترات المتزايدة مع إيران، حيث قد يؤدي تصعيد الحرب إلى رفع الأسعار إلى 108 دولارات للبرميل في أسوأ السيناريوهات.
و يبرز هذا الواقع كيف أصبحت الاقتصادات النفطية مثل العراق عرضة للصدمات الجيوسياسية، رغم انخفاض الأسعار خلال السنوات الأخيرة وسط صراعات إقليمية.
وشهدت المنطقة منذ أكتوبر 2023 سلسلة من التصعيدات غير المسبوقة، بما في ذلك حروب وتغيير نظام في سوريا وتعطيل الشحن في البحر الأحمر وحرب مباشرة بين إيران وإسرائيل وضربات أمريكية على المنشآت النووية الإيرانية وضربات إسرائيلية على قطر.
وانخفضت أسعار النفط رغم ذلك من 85 دولاراً إلى حوالي 65 دولاراً حالياً، لأن الاضطرابات لم تمس منشآت الإنتاج والنقل.
وتوفرت إمدادات نفط وفيرة، مما ساعد في الحفاظ على التوازن العالمي.
وتشكل إيران اختباراً جديداً مع الاحتجاجات الداخلية واحتمال ضربات أمريكية، مما يهدد إمداداتها التي تمثل 5 في المئة من التدفقات العالمية.
و يعطل مثل هذه الإمدادات ضربات جوية أو حصار شحنات أو إضرابات عمالية. ومن جانب آخر، يمتد الخطر إلى امتداد الصراع إقليمياً، مسائلاً ثلث الإمدادات إذا طال العراق أو السعودية أو دول خليجية أخرى.
وتهدد إيران بالرد على قواعد أمريكية، وقد نقلت واشنطن بعض أفرادها من قطر، بينما يبقى إغلاق مضيق هرمز سيناريو متطرفاً يهدد 20 في المئة من الصادرات العالمية.
ويستقر سعر النفط رغم التوترات بناءً على قوانين العرض والطلب، حيث يرفع انخفاض الإمدادات بنسبة 1 في المئة الأسعار بنحو 4 في المئة.
ويؤدي توقف إنتاج إيران إلى ارتفاع بنسبة 20 في المئة، ليصل إلى 72 دولاراً، أما اضطراب هرمز فيقفز بالأسعار 80 في المئة إلى 108 دولارات.
وتضر أسعار النفط المرتفعة بالولايات المتحدة بدرجة أقل اليوم بفضل النفط الصخري الذي حوّلها إلى مصدّر، لكنها تضغط على المستهلكين في أماكن أخرى عبر تقليص الإنفاق.
ويعزز ذلك التضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، مما يدفعه لحذر في خفض الفائدة ويزيد التوتر مع البيت الأبيض.
ويحوّل ارتفاع الأسعار الدخل من مستوردي النفط مثل الصين وأوروبا والهند إلى مصدرين، مما يعرضهم لتباطؤ نمو وتضخم.
ويستفيد رابحون مثل روسيا وكندا والنرويج كمنتجين بعيدين عن الصراع.
أما منتجو الشرق الأوسط كالسعودية والعراق والإمارات فيواجهون تأثيراً مزدوجاً سلبياً إذا تعطلت إمداداتهم رغم الارتفاع الأولي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
تجار متضررون من الإصلاح المالي يقودون الحراك ضد الضرائب وسط اتهامات بالاستثمار السياسي
عراقجي: إيران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم حتى في حال الحرب
أهوار العراق: بين جاذبية السياحة الأجنبية وتهديدات الجفاف