بغداد/ موقف المسلة: في لحظةٍ نادرةٍ من التاريخ السياسي العراقي، وضع رئيس الوزراء محمد السوداني نفسه أمام مرآة الضمير الوطني، فأعلن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
لم يكن القرار مجرد تنازل عن كرسي، بل إيثارٌ صريحٌ للمصلحة العامة على الذات، وسابقةٌ غائبة عن سجلّ قادةٍ اعتادوا تمسّك السلطة.
هذا الزهد ليس ضعفاً، بل قوةٌ نادرة. إنه درسٌ بليغٌ لكل من يظن أن المنصب غايةٌ، لا وسيلة.
هذه الإيثار رفع سقف المسؤولية الوطنية، وألقى الكرة في ملعب الإطار التنسيقي: إما أن يتحول إلى كيانٍ مؤسسيٍ راسخ، يقوم على استراتيجياتٍ واضحةٍ وبرامج قابلة للقياس، أو يبقى رهينة المزاجيات والحسابات اللحظية.
نجح الإطار حتى الآن في احتواء الخلافات وتوجيهها نحو التوافق، وهو إنجازٌ لا يُستهان به.
لكن التحدي الأكبر اليوم ليس في تسمية شخص، بل في الانتقال من سياسة الشخوص إلى سياسة البرامج.
الاختلاف المعلن حول البرنامج الحكومي المقبل، وضمانات الاستقرار، ومعالجة الأزمة المالية المستعصية، هو اختلافٌ صحيٌ ومطلوب، لأنه يعني أن العقل الجماعي بدأ يفكر خارج إطار المحاصصة.
المرشح “الضعيف”، الذي يُدرَّب في الميدان على حساب الشعب، لم يعد خياراً مقبولاً.
العراق يحتاج اليوم رجلاً يحمل وزناً انتخابياً وتاريخاً إدارياً وخبرةً في إدارة الأزمات، لا مجرد واجهةٍ تُدار من الخلف.
إن نجاح هذه اللحظة التاريخية مرهونٌ بقدرة الإطار على تجاوز الجراح القديمة، وصياغة عقدٍ وطنيٍ جديد يقوم على البرنامج لا على الاسم.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
مظهر صالح يتحدث عن انجاز استثنائي: مدينة الذهب مشروع استراتيجي يحمي الثروة
فلسفة خروج المرأة إلى العمل
ايران: اعتقال منصوري وقيادات “إصلاحية” بارزة بتهم المساس بالأمن القومي