المسلة

المسلة الحدث كما حدث

مجلس سلام أم شركة دولية؟ رئاسة مدى الحياة وعضوية بمليار دولار تفتح باب الشك في كيان ترامب الجديد

مجلس سلام أم شركة دولية؟ رئاسة مدى الحياة وعضوية بمليار دولار تفتح باب الشك في كيان ترامب الجديد

23 يناير، 2026

بغداد/المسلة: صرّح الخبير القانوني علي التميمي أن مجلسَ السلامِ الذي أعلن عنه الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب، وما رافق ذلك الإعلان من الحديث عن منهاج أو نظام داخلي لهذا المجلس، يثير إشكاليات قانونية وسياسية عميقة عند قراءته في ضوء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأوضح التميمي أن ما أُعلن بشأن هذا المجلس يفيد بأنه يقوم على رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا، بعد أن وجّه الدعوة إلى أكثر من ستين دولة، وأنه وضع نفسه رئيسًا للمجلس مدى الحياة، مع منحه صلاحية قبول عضوية الدول بنفسه، على أن تكون العضوية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويكون هو الجهة الوحيدة التي تقرر هذا التجديد. كما أشار إلى أن النظام الداخلي للمجلس نصّ على نوع آخر من العضوية، يتمثل بالعضوية الدائمة المشروطة بإيداع مبلغ قدره مليار دولار في صندوق المجلس، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذا الكيان وأهدافه الحقيقية.

وبيّن التميمي أن القرارات في هذا المجلس تُتخذ من قبل ترامب بصفته “المقرر الأول”، مستعينًا بعدد من المستشارين والمساعدين من شخصيات عالمية معروفة، الأمر الذي يعكس توجّهًا أمريكيًا، خلال ولاية ترامب، نحو احتكار التعامل مع الأزمات الدولية بعيدًا عن ميثاق الأمم المتحدة، رغم أن الولايات المتحدة نفسها تُعد عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي. وأكد أن هذا التوجه يخلق تداخلًا واضحًا مع اختصاصات الأمم المتحدة، ويضعف منظومة الشرعية الدولية القائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأشار الخبير القانوني إلى أن هذا التداخل يتضح أكثر من خلال ملاحظة أن مسودة ميثاق مجلس السلام لم يرد فيها أي ذكر لغزة أو فلسطين على الإطلاق، فضلًا عن أن إعلان ترامب نفسه رئيسًا للمجلس مدى الحياة يفتح الباب أمام تساؤلات مصيرية حول مستقبل هذا المجلس بعد انتهاء ولايته الرئاسية، إذ لا توجد أي ضمانات قانونية أو سياسية تُلزم الرئيس الأمريكي القادم بالاعتراف بهذا المجلس أو الاستمرار فيه.

وأضاف التميمي أن الدستور الأمريكي يشترط، في ما يتعلق بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية، موافقة الكونغرس بشقيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ على أي اتفاق يوقعه الرئيس، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، الأمر الذي يجعل من هذا المجلس، من منظور القانون الدولي، أقرب إلى اتفاقية دولية غير مكتملة الأركان القانونية. وأكد أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذا المجلس كيانًا موازيًا أو بديلًا للأمم المتحدة، التي وقّعت على ميثاقها جميع دول العالم تقريبًا، كما ورد في ديباجة الميثاق.

وشدّد التميمي على أن ميثاق الأمم المتحدة نفسه، ولا سيما المادة 109 منه، ينص صراحة على أن أي تعديل في الميثاق يستلزم عقد مؤتمر دولي بدعوة من الجمعية العامة، وتصويت ثلثي أعضائها، وموافقة تسعة أعضاء من مجلس الأمن، وهو ما يجعل أي مجلس يُنشأ بإرادة أحادية أو انتقائية خارج هذا الإطار فاقدًا للشرعية الدولية ولا يترتب على قراراته أي أثر قانوني ملزم.

وفي هذا السياق، تساءل التميمي عن موقف المؤسسات الدستورية في الولايات المتحدة تجاه هذا التداخل، مؤكدًا أن هذا المجلس لا يمكن أن يشكل إطارًا موازيًا للأمم المتحدة، بل يبقى كيانًا متداخلًا معها دون سند قانوني واضح. كما أشار إلى أن الفلسفة التي يقوم عليها هذا المجلس توحي بمحاولة تكريس منطق “الحق للقوة”، بدلًا من مبدأ “القوة للحق” الذي يقوم عليه النظام الدولي المعاصر، وهو ما يفرغ أي ادعاء بتحقيق السلام من مضمونه الحقيقي.

وأضاف أن الأمم المتحدة، التي يضم ميثاقها 188 دولة ويتكون من 111 مادة، ما تزال الإطار الدولي الجامع والمنظم للعلاقات الدولية، وقد صدرت عنها قرارات ملزمة تتعلق بقطاع غزة، من بينها القرار 2803 لسنة 2025 الصادر عن مجلس الأمن، والقاضي بإيقاف الحرب. وفي المقابل، فإن مجلس السلام المعلن لا تربطه أي علاقة قانونية أو مؤسسية بمجلس الأمن أو بالأمم المتحدة، ما يثير تساؤلات جوهرية حول الجهة التي ستلجأ إليها الدول عند وقوع الأزمات الدولية أو اندلاع النزاعات المسلحة.

وختم الخبير القانوني علي التميمي تصريحه بالتأكيد على أن تحرك بعض الدول استجابةً للدعوة، وقبولها الانضمام أو دفع الأموال، لا يمنح هذا المجلس شرعية دولية، لاسيما في ظل غياب دول كبرى مثل الصين وروسيا، وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن، الأمر الذي يكشف بوضوح محدودية هذا المجلس وعدم قدرته على تمثيل السلام الدولي أو إدارة الأزمات العالمية بقرارات ذات صفة إلزامية أو شرعية قانونية معترف بها دوليًا.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author