بغداد/المسلة: أكملت الولايات المتحدة رسميا انسحابها من منظمة الصحة العالمية، منهية ارتباطا استمر 78 عاما، في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أكثر القرارات إثارة للجدل في سجل السياسة الصحية الدولية، وجاءت بعد عام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه إنهاء التزام بلاده بالمنظمة على خلفية اتهامها بالإخفاق في إدارة جائحة كوفيد-19.
وقالت وزارتا الصحة والخارجية الأميركيتان إن التعامل مع المنظمة سيصبح محدودا للغاية بغرض تنفيذ الانسحاب، فيما أكد مسؤول صحي حكومي عدم وجود أي نية للمشاركة بصفة مراقب أو العودة مستقبلا، بالتزامن مع إزالة العلم الأميركي من أمام مقر المنظمة في جنيف، في مشهد رمزي عكس القطيعة الكاملة.
وأوضحت واشنطن أنها ستعتمد مستقبلا على التنسيق المباشر مع الدول بدلا من العمل عبر منظمة دولية، وهو ما اعتبره خبراء مخاطرة استراتيجية تهدد منظومة الإنذار المبكر للأوبئة، وتُضعف قدرة الولايات المتحدة على الوصول إلى بيانات حيوية حول تفشي الأمراض الجديدة.
وحذر مختصون في الصحة العامة من أن الانسحاب سيقوض الاستجابة العالمية لأي جائحة قادمة، ويعرقل جهود تطوير اللقاحات والأدوية، إذ قال أستاذ قانون الصحة بجامعة جورج تاون لورانس جوستن إن القرار سيضر بالعلماء وشركات الأدوية الأميركية، واصفا الخطوة بأنها “أسوأ قرار رئاسي” شهده في حياته.
وكشفت منظمة الصحة العالمية أن واشنطن مدينة لها بأكثر من 130 مليون دولار عن عامي 2024 و2025، في وقت تعترف فيه إدارة ترمب بعدم حسم قضايا جوهرية، أبرزها فقدان الوصول إلى شبكات تبادل البيانات الصحية العالمية.
وأدى الانسحاب الأميركي إلى أزمة مالية خانقة داخل المنظمة، باعتبار الولايات المتحدة أكبر ممول بنسبة تقارب 18% من ميزانيتها، ما اضطرها إلى تقليص أنشطتها وخفض عدد فريق الإدارة إلى النصف، مع خطط للتخلي عن نحو ربع العاملين بحلول منتصف العام، وهو ما يهدد بفراغ خطير في قيادة الصحة العالمية في لحظة تتزايد فيها المخاطر العابرة للحدود.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
قيادي في ائتلاف الإعمار: إما حكومة جديدة كاملة الصلاحيات أو انتخابات مبكرة.. تصريف الأعمال مرفوض
قبضة النخبة: كيف يهمّش ‘عرف الثلثين’ الوزن الانتخابي ويعزز تحالفات مؤقتة هشة؟
لاريجاني: إيران لا تعارض منع امتلاكها السلاح النووي والمفاوضات يجب أن تكون عادلة