بغداد/المسلة: فتح التصعيد الإعلامي السعودي غير المسبوق ضد الإمارات باب تساؤلات واسعة حول ما إذا كان الخلاف المكتوم بين الحليفين الخليجيين يتجه نحو أزمة دبلوماسية مفتوحة، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء القطيعة الخليجية مع قطر عام 2017، مع فارق أن التوتر الحالي يطال شريكا استراتيجيا لطالما شكّل ركنا أساسيا في معادلات الإقليم.
وتصاعدت نبرة الاتهامات في وسائل إعلام سعودية رسمية وشبه رسمية، بلغت حد وصف سياسات أبوظبي بـ«الخيانة» و«التحريض»، على خلفية صراع النفوذ في اليمن، حيث تدعم الرياض الحكومة المعترف بها دوليا، بينما تتهم أبوظبي بدعم قوى انفصالية في الجنوب، وهو ما انعكس في تقارير بثتها قناة «الإخبارية» السعودية تحدثت عن «استثمار إماراتي في الفوضى» من اليمن إلى القرن الأفريقي.
وتزامن هذا الخطاب مع حملات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، دعا خلالها مؤثرون سعوديون إلى مقاطعة السياحة في الإمارات، وكتب حساب «دولار السعودية» على منصة إكس أن السفر إلى أبوظبي «تصويت غير مباشر على سياسات لا نريد دعمها»، في تغريدة حصدت تفاعلا لافتا وأعادت توجيه النقاش نحو أدوات الضغط الشعبي.
ويقف هذا التوتر على النقيض من شبكة مصالح اقتصادية ضخمة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 36 مليار دولار في 2024، وسط ترابط عميق في سلاسل الاستثمار والطاقة والتجارة، ما يجعل أي قطيعة مباشرة خيارا بالغ الكلفة، وفق تقديرات محللين خليجيين.
وفي المقابل، التزمت أبوظبي صمتا حذرا، مكتفية بإشارات أكاديمية وإعلامية تؤكد أنها لا تسعى لاستفزاز الرياض، بينما يرى مراقبون أن هذا الصمت يعكس رغبة في امتصاص الغضب وتفادي التصعيد، دون التراجع عن خيارات استراتيجية شملت شراكات دفاعية جديدة وتحركات إقليمية مستقلة.
وتلوح في الأفق، بحسب معلقين سعوديين، سيناريوهات ضغط اقتصادي وانتقائي بدل القطيعة الدبلوماسية، في رسالة مزدوجة تجمع بين التهديد والاحتواء، وسط قناعة سائدة بأن الخلاف بلغ مرحلة لا يمكن إخفاؤها، لكنه لم يصل بعد إلى نقطة اللاعودة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
السفير الامريكي الاسبق عن ترشيح المالكي: سيحظى العراق برئيس قوي
وزير الخارجية: 19 مرشحاً سيتنافسون على منصب رئيس الجمهورية
السوداني: نقل الدواعش الى سجون العراق هدفه حماية الأمن الوطني