المسلة

المسلة الحدث كما حدث

التنين يبتلع السيليكون العراقي: هل حسمت بكين حرب الرقمنة ضد واشنطن؟

التنين يبتلع السيليكون العراقي: هل حسمت بكين حرب الرقمنة ضد واشنطن؟

10 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: بينما تنشغل واشنطن بترميم تحالفاتها الأمنية التقليدية في العراق، تخوض بكين حرباً من نوع آخر؛ حربٌ “ناعمة” بأسلاك من الألياف الضوئية وأبراج اتصالات صينية الصنع. تقرير حديث للمجلس الأطلسي دق ناقوس الخطر، كاشفاً أن العراق بات “ساحة اختبار” للتفوق الرقمي الصيني الذي بدأ يتجاوز قطاع الطاقة ليهيمن على عصب الدولة الحديثة.

لم يعد النفوذ الصيني في بلاد الرافدين مجرد صفقات نفطية، بل تحول إلى اختراق عميق للبنية التحتية المعلوماتية. فمنذ تسللها الهادئ في التسعينيات، استطاعت شركة “هواوي” أن تفرض سطوتها، محولةً أموال إعادة الإعمار الأمريكية -بمفارقة تاريخية- إلى وقود لتمددها.

اليوم، تسيطر الشركات الصينية على مئات العقود المليارية، وصولاً إلى توقيع شركة “تشاينا موبايل” (CMI) مذكرات تفاهم في يونيو 2025 تضع مفاتيح “التحول الرقمي” العراقي بالكامل في يد بكين.

واشنطن.. استيقاظ متأخر؟

تكمن المعضلة الأمريكية في أن بكين تقدم للعراق “حزمة متكاملة”؛ من تدريب الكوادر على الأمن السيبراني وصولاً إلى بناء الشبكات العسكرية.

هذا التغلغل خلق فجوة أمنية تقلق الجانب الأمريكي، حيث يرى مراقبون أن اعتماد بغداد التقني على الصين قد يجعل من “التعاون الأمني الأمريكي-العراقي” كتاباً مفتوحاً أمام الاستخبارات الصينية، مما يعيد للأذهان سيناريو عام 2001 عندما قصفت الطائرات الأمريكية شبكة ألياف ضوئية بنتها “هواوي” لجيش صدام حسين.

وبينما تكتفي واشنطن بالتحذيرات السياسية، تواصل الصين بناء “طريق الحرير الرقمي” في العراق، محولةً البلاد من مجرد مورد للنفط إلى عقدة أساسية في منظومتها التكنولوجية العالمية، مما يطرح سؤالاً ملحاً: هل بقي للولايات المتحدة موطئ قدم في “سحابة” العراق المستقبلية؟

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author