بغداد/المسلة:
تنشر صفحات التواصل في العراق فضلاً عن وسائل إعلام محلية تقارير مشبوهة ومعلومات مفبركة.
ولا تقتصر الأخبار المضللة على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الجانب الأخلاقي، وابتزاز المواطنين والمسؤولين بالصور المزيفة والفيديوهات المدبلجة، حيث يتم استخدام حسابات مزيفة أو وهمية لنشر الإشاعات فضلاً عن فضائيات عراقية انغمست في هذا التضليل الإعلامي كما حصل مع ضابط شرطة عراقي.
ويشير الخبراء إلى أننا لسنا أمام مجرد “بوستات مزعجة”، بل أمام حملات تضليل جماعي تؤثر مباشرة على وعي الناس وقراراتهم، وتهدد أمنهم ومستقبلهم، خاصة مع انتشار أخبار كاذبة تحصد عشرات الآلاف من التفاعلات.
وأصدرت كتلة “الإعمار والتنمية” وثيقة رسمية بتاريخ 1 شباط 2026، تطالب رئاسة البرلمان باستضافة رئيس وأعضاء هيئة الاتصالات والإعلام لمناقشة “حالة الانفلات” في منصات التواصل والوكالات الإخبارية، مع وضع ضوابط قانونية صارمة لمواجهة التهديدات على المستويات الدينية والاجتماعية والسياسية.
كما شددت الكتلة على أن نشر الأخبار الكاذبة التي تستهدف زعزعة الثقة بالقوات الأمنية يُعد “خيانة عظمى” وتواطؤاً مع أجندات خارجية تسعى لضرب الاستقرار الداخلي، محذرة من أن حرية التعبير يجب أن تنتهي عند حدود الأمن القومي وكرامة المؤسسات العسكرية.
وفي السياق ذاته، جددت الدعوة إلى الإسراع في تشريع “قانون الجرائم المعلوماتية” كحل جذري وحيد لهذه الفوضى، وسط تقارير تشير إلى أن أكثر من 65% من المنشورات المتداولة في بعض الحملات كانت مزيفة.
من جانبها، أعلنت وزيرة الاتصالات السابقة والنائبة حالياً “هيام الياسري” موافقتها على طلب كتلة “الإعمار والتنمية” باستضافة الهيئة، مشددة على ضرورة ردع “منصات التشهير” بعد الغضب الشعبي ضد “السموم الرقمية”.
وفي تعليق، كتب صحفي مستقل عبر “إكس” أن “الانفلات هذا يشبه انهياراً كاملاً للمنظومة المعلوماتية”.
أما “أوس السعدي”، فقد قال إن “لو لم أدير منصة التقنية من أجل السلام، لكنت حذفت حسابي على فيسبوك منذ زمن”، مضيفاً أن “Tech 4 Peace” ستواصل الرصد والتبليغ، لكن الحقيقة المؤلمة هي فشل منظومي يسمح بأخبار مزيفة كل ساعة.
وفي بيان يعبر عن القلق، أعرب “مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية” عن أسفه لانزلاق وسائل الإعلام في فخ التضليل والتزييف، مما يضر بالعمل الإعلامي ويساهم في الإساءة لحرية الصحافة.
ومع ذلك، يحول الصمت الرسمي والتراخي الفضاء الرقمي إلى ساحة مفتوحة للكذب المنظم، حيث أصبحت الصفحات ذات المئات من آلاف المتابعين مصدراً رئيسياً للإشاعات المصطنعة.
ويؤكد مراقبون أن غياب دور رقابي حقيقي في مواجهة هذه الظاهرة يفاقم المشكلة، في حين تتجاهل شركة “ميتا” أي مساءلة جدية رغم توثيق الضرر اليومي الواضح والمتكرر.
بالمقابل، إذا لم تبدأ الحكومة في التحرك الجاد وإجبار المنصات على المحاسبة، فإن ما نشهده اليوم ليس ذروة الأزمة، بل مجرد بدايتها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
العراق يسترد نفائس أثرية جديدة خلال ايام المقبلة
البرلمان ساحة جديدة: كيف يتنافس الكرد مع حركة بابليون على نفوذ الأقليات
علماء يرصدون توهجات من الفئة العليا على الشمس