المسلة

المسلة الحدث كما حدث

تجار متضررون من الإصلاح المالي يقودون الحراك ضد الضرائب وسط اتهامات بالاستثمار السياسي

تجار متضررون من الإصلاح المالي يقودون الحراك ضد الضرائب وسط اتهامات بالاستثمار السياسي

8 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: يعود صرف الرواتب في العراق إلى واجهة النقاش العام مع تفاقم أزمة السيولة، بعدما فرضت قرارات تنظيمية حديثة وضخامة النفقات التشغيلية ضغطاً مباشراً على الدورة الاقتصادية وحركة السوق، فارتبطت السيولة اليومية بحالة القلق الشعبي أكثر من ارتباطها بالأرقام المالية المجردة، وأصبح تأخر التحويلات المصرفية يُقرأ كإشارة اضطراب اقتصادي حتى وإن كان مؤقتاً.

ومن جهة أخرى تؤكد الدوائر الاقتصادية القريبة من الحكومة أن الرواتب مؤمّنة وأن ما حدث طارئ إداري مرتبط بإعادة جدولة المدفوعات، في وقت يصف فيه النائب السابق “جمال كوجر” الأزمة بأنها عابرة وغير قابلة للتكرار المنتظم، مشيراً إلى أن الخلل ناتج عن إجراءات حديثة في إدارة الإنفاق وليس عن عجز فعلي في الدولة.

في المقابل يستثمر فاعلون وراء الكواليس أي تأخير محدود لإثارة الشارع، إذ تحولت قضية الرواتب إلى ورقة ضغط في مشهد سياسي حساس يسبق استحقاقات تشكيل الحكومات، وبدا أن إيقاع السياسة بات يُضبط على نبض الشارع أكثر من قاعات التفاوض، حيث تدفع أطراف نحو التصعيد والاحتجاجات على الضرائب والإجراءات المالية لا سعياً للإصلاح بقدر ما هو تحسين للموقع التفاوضي.

وبالتوازي تحركت وزارة المالية بشكل غير اعتيادي حين طلبت من المصارف الحكومية العمل يومي الجمعة والسبت لتأمين التمويل وتسريع صرف الرواتب، بينما أعلنت هيئة التقاعد استكمال مستحقات المتقاعدين مؤكدة أن البلاد مرت تاريخياً بظروف مالية أصعب دون تأخير ملحوظ في المدفوعات، في محاولة لتهدئة المخاوف المتزايدة.

لاحقاً نفت الوزارة أرقاماً متداولة عن فجوة كبيرة بين الإيرادات والإنفاق، واعتبرت تحديد يوم 2 من كل شهر موعداً للصرف إجراءً تنظيمياً مرتبطاً بإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني لتقليل الطوابير أمام المصارف، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً نحو الإدارة الرقمية للنفقات الحكومية.

وبمقاربة اقتصادية أوسع يعزو خبراء أصل الأزمة إلى طبيعة الاقتصاد الريعي، حيث يعتمد العراق على النفط بنحو تسعين بالمئة من موارده، ما يجعل أي اضطراب في أسعار الطاقة أو توتر إقليمي ينعكس فوراً على السيولة الداخلية، لتبدو المشكلة مرتبطة بأسواق النفط والتقلبات الإقليمية أكثر من كونها نتيجة مباشرة للسياسات المالية المحلية.

وفي الخلاصة يظهر أن أزمة السيولة لم تتحول إلى أزمة رواتب فعلية بقدر ما أصبحت اختبار ثقة بين الدولة والمجتمع، إذ يكفي تأخير محدود ليعيد إلى الذاكرة سنوات الاضطراب المالي، ويكشف هشاشة العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والاستقرار السياسي في بلد ما زال اقتصاده أسير مورد واحد.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

 

About Post Author