بغداد/المسلة: يتصاعد الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية العراقية حول طبيعة الوصاية المالية التي يفرضها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على عائدات النفط، في تساؤل جوهري يبحث عما إذا كان هذا الوضع يمثل “سيادة منقوصة” أم أنه مجرد “شبكة أمان” تقي الأموال العراقية شر الملاحقات القانونية الدولية.
ورغم مرور أكثر من عقدين على التحول السياسي، وإعلان بغداد الرسمي في 23 شباط 2022 خروجها من طائلة الفصل السابع بعد إيفائها بكامل تعويضات الكويت، إلا أن بقاء المليارات في نيويورك لا يزال يثير لغطاً قانونياً وسياسياً واسعاً.
وعلاوة على ذلك، يبرز النفوذ المالي الأمريكي كلاعب أساسي في المشهد العراقي، حيث تدار العائدات عبر حساب للبنك المركزي العراقي في نيويورك، وهو نظام ممتد من “صندوق تنمية العراق” الذي أُسس عقب غزو عام 2003.
هذا الإطار، الذي استند ابتداءً إلى أمر تنفيذي وقعه الرئيس الأسبق “جورج بوش الابن”، منح واشنطن سلطة غير مباشرة للإشراف على تدفقات الدولار، مما جعلها أداة ضغط فعالة لضمان الامتثال للعقوبات الدولية ومراقبة التحويلات الخارجية، وهو ما يصفه مراقبون بأنه “قيد ناعم” على القرار المالي الوطني.
وفي سياق متصل، يرى الخبير القانوني “علي التميمي” أن فك الارتباط بهذه المنظومة “ليس مستحيلاً”، لكنه يتطلب مساراً دبلوماسياً وقانونياً هادئاً لتجنب تعريض الأصول لمخاطر الدعاوى القضائية القديمة.
وبحسب “التميمي”، فإن التحرك يجب أن يبدأ بطلب رسمي لمجلس الأمن لمراجعة القرار “1483”، بالتوازي مع مفاوضات ثنائية مع واشنطن لإعادة تنظيم الإدارة المالية بما يحفظ حصانة الأموال النفطية التي تمثل أكثر من 90% من موازنة البلاد.
ومن جانب آخر، يدافع “مظهر محمد صالح”، المستشار الاقتصادي للحكومة، عن هذا الترتيب بوصفه “واقعاً مفروضاً” تمليه هيمنة الدولار على النظام العالمي.
وقال “صالح” في تصريحات صحفية إن واشنطن لا تتحكم في ملكية الإيرادات بل في مسارات حركتها، مؤكداً أن الحساب يعمل كحائط صد قانوني يحمي الاحتياطيات.
ومع ذلك، اشتدت الضغوط مؤخراً بعد إيقاف “مزادات العملة” مطلع عام 2025 بطلب أمريكي، لتشديد الرقابة على منع تهريب الأموال نحو جهات خاضعة للعقوبات، مما وضع الاقتصاد العراقي أمام اختبار حقيقي للاستقلال المالي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
التربية تعلن الإنذار الأعلى في المدارس بعد وفاة تلميذ بالديوانية
البنك المركزي يحذر من عمليات نصب واحتيال تمارس عبر أوراق نقدية
إلغاء جميع الرحلات الجوية في المكسيك