بغداد/المسلة: مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يجد عشرات الآلاف من الأشخاص أنفسهم عالقين في أنحاء الخليج مع خيارات محدودة لمغادرة منطقة سقطت فجأة في أتون الحرب.
ولا يزال المجال الجوي مغلقا في قطر حيث تقطعت السبل بثمانية آلاف مسافر كانوا في طريقهم إلى وجهات أخرى قبل اندلاع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. ولم يُسمح إلا لعدد محدود من الرحلات الجوية بمغادرة الإمارات بداية من أمس الاثنين، مما دفع السياح وبعض المغتربين إلى البحث عن وسيلة للخروج، في الوقت الذي شنت فيه إيران هجمات عبر الخليج.
وتقع دبي والدوحة المجاورة على مفترق طرق السفر الجوي بين الشرق والغرب، حيث تستهلان حركة النقل الجوي لمسافات طويلة بين أوروبا وآسيا وتستقبلان عشرات الآلاف من الركاب يوميا.
رحلة تستغرق 33 ساعة إلى دوسلدورف
تخطط سارة، المقيمة في دبي والتي طلبت نشر اسمها الأول فقط، لرحلة تستغرق حوالي 33 ساعة إلى ألمانيا الأربعاء لحضور حفل زفاف شقيقها الأسبوع المقبل.
وقالت “كان من المفترض أن أسافر الأسبوع المقبل، لكنني لا أستطيع المخاطرة بتأخير الرحلة بأي شكل من الأشكال”.
وقالت سارة إن سائقا عثرت عليه عبر الإنترنت، والذي بدا الأكثر موثوقية، سيقلها في الساعة الخامسة صباحا غدا الأربعاء ويقود عبر الحدود إلى العاصمة العُمانية مسقط. ومن هناك، تعتزم السفر إلى جدة بالسعودية وقضاء الليلة هناك. وقالت إنها ستسافر بعد ذلك إلى أمستردام ثم إلى دوسلدورف.
وأضافت “أنها رحلة طويلة جدا، لكنها مهمة بالنسبة لي”.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقع في البداية أن يستمر الصراع من أربعة إلى خمسة أسابيع، لكنه سعى منذ ذلك الحين إلى تبرير حرب واسعة النطاق ومفتوحة.
وشهد الصراع قيام إيران بشن هجمات بصوارخ وطائرات مسيرة ليس فقط على إسرائيل والقوات الأمريكية، بل أيضا على مجموعة من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة.
وتعرضت السفارتان الأمريكيتان في الكويت والسعودية للقصف، ودعت وزارة الخارجية الأمريكية رعاياها إلى مغادرة أكثر من عشرة بلدان في المنطقة فورا.
وبدأت حكومات أخرى في عمليات إجلاء، بما في ذلك بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، التي استأجرت رحلتين جويتين، واحدة في الرياض والأخرى في مسقط بعمان، لإعادة المواطنين المعرضين للخطر بشكل خاص من بين حوالي 30 ألفا عالقين حاليا في المنطقة.
وقالت سلوفينيا إنها نظمت أربع حافلات ترافقها الشرطة لنقل مواطنيها من دبي إلى مطار مسقط، لكن لم يتضح بعد كيف سيصل المسافرون من دول أخرى إلى بوابات الخروج من المنطقة.
وفي الإمارات، التي تعتبر عادة وجهة سياحية مزدحمة ومركزا تجاريا، لجأ عدد من الأشخاص اليائسين للسفر، مثل سارة، إلى حافلات النقل والسيارات الخاصة للعبور إلى عُمان.
8 ساعات بالحافلة إلى عُمان
عُمان، التي تواجه حتى الآن هجمات أقل مقارنة بجيرانها، أبقت مجالها الجوي مفتوحا، وبينما تم إلغاء الرحلات الجوية إلى وجهات أخرى في الخليج في الأيام القليلة الماضية، لم تتأثر الخدمات إلى المناطق الأخرى كثيرا.
وقامت شركة الطيران الوطنية العُمانية وشركة الطيران الاقتصادي، طيران السلام، بترتيب حافلات نقل من محطة في الشارقة شمالي دبي إلى العاصمة العُمانية مسقط، والتي ستعمل من الثلاثاء إلى الخميس. تستغرق الرحلة حوالي ثماني ساعات.
وأظهرت مجموعات على موقعي فيسبوك وريديت عشرات الاستفسارات من مغتربين في الإمارات يبحثون عن طرق للوصول إلى مطار مسقط.
وقال وكيل سياحي لرويترز إنه تلقى منذ يوم الاثنين حوالي 30 مكالمة من أشخاص يبحثون عن وسيلة نقل خاصة إلى الحدود في منطقة حتا، وهي بلدة جبلية في الإمارات تبعد ساعة عن دبي.
وحتى الأسبوع الماضي، كانت المسافة البالغة 150 كيلومترا تقطعها عادة عائلات عُمانية تسافر لقضاء بضعة أيام في دبي الفاخرة أو متنزهون ومحبون للطبيعة يتجهون في الطريق المعاكس للاستمتاع بالمناظر الجبلية البكر في عُمان.
ومع ذلك، قال الوكيل السياحي إنه ينقل حاليا مواطنين أوكرانيين يرغبون في مغادرة الإمارات.
وأشار إلى أن سيارات الأجرة العُمانية ومقدمي خدمات النقل الخاصة سيكونون في انتظارهم على الجانب الآخر من الحدود، حيث لا يمكن قيادة سيارات تحمل لوحات الإمارات في عُمان ما لم تكن مملوكة للسائق.
الخيار السعودي
تعد السعودية طريقا آخر للعالقين في الدول المجاورة والذين يسعون إلى مغادرة الشرق الأوسط جوا.
وقال مواطن بريطاني يعيش في المملكة لرويترز إنه كان في دبي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع عندما بدأت الضربات، وتمكن من العودة إلى الرياض بعد رحلة استغرقت 11 ساعة في وقت متأخر من يوم الاثنين، والتي وصفها بأنها سارت بسلاسة.
وقال المغترب البريطاني “نُقلت بسيارة من فندقي في دبي إلى الحدود السعودية (الغويفات)… وكان هناك سائق في انتظاري على الجانب الآخر ليأخذني إلى منزلي في الرياض”، مضيفا أنه تم إنشاء مجموعات على واتساب لترتيب رحلات مشتركة عبر السعودية أو عُمان.
وكلفت الرحلة من دبي إلى الرياض أكثر من ألف دولار في المجموع، وهو ما يزيد كثيرا عن متوسط سعر تذكرة طيران على الدرجة السياحية بين المركزين الخليجيين، والتي تبلغ حوالي 200 دولار.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
مصادر تتحدث عن دخول القوة الجوية لدول الخليج .. الحرب على ايران
ترامب: ارتكبنا أخطاء في العراق وننتظر خط إيران الثالث
رئيس الوزراء البريطاني يعلن إرسال بارجة ومروحيات الى الشرق الأوسط