المسلة

المسلة الحدث كما حدث

من هو علي لاريجاني؟

من هو علي لاريجاني؟

17 مارس، 2026

بغداد/المسلة: برز أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي أعلنت إسرائيل مقتله الثلاثاء، كأحد أعمدة السلطة الفعلية في الجمهورية الإسلامية، بعد اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في مطلع الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران.

ومنذ اندلاع الحرب، لعب لاريجاني دورا محوريا متشعبا في الداخل والخارج، وكان في الضوء أكثر من المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي خلف والده ولم يظهر للعلن بعد.

شوهد لاريجاني (68 عاما) الأسبوع الماضي وهو يسير وسط حشود خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران، في إشارة تحد لإسرائيل والولايات المتحدة.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء مقتل لاريجاني، في حين لم تؤكد السلطات الإيرانية النبأ.

وفي حال تأكيد مقتله، فإن ذلك سيكون ضربة كبيرة للجمهورية الإسلامية، إذ أنها ستكون خسارة لشخصية محورية لها باع طويل في مسيرة الأمن والتشريع، ويُنظر إليها على أنها تتقن فنّ إمساك العصا من النصف، والموازنة بين البراغماتية المبتغاة من رجل الدولة، والولاء العقائدي للجمهورية الإسلامية.

ووفق مراقبين، كان لاريجاني، ويعرف بنظارتيه ولحيته ونبرته الهادئة، يحظى بثقة المرشد السابق الذي عيّنه أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي في مرحلة مفصلية من تاريخ الجمهورية الإٍسلامية، بعد أسابيع من انتهاء الحرب مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2025.

أعاده ذلك الى المنصب الذي شغله قبل عقدين، وتولى خلاله تنسيق استراتيجيات الدفاع والإشراف على السياسة النووية.

ورغم أن أمين المجلس يعد محوريا في أعلى هيئة تمزج بين السياسة والأمن، فإن دوره تجاوز حدود المنصب.

ويقول مدير مشروع إيران في “مجموعة الأزمات الدولية” علي واعظ، إن لاريجاني “يؤدي دورا أكبر مقارنة بغالبية أسلافه”.

ويضيف “إن لاريجاني من صلب منظومة الحكم، ولاعب ماكر، ملمّ بكيفية عمل المنظومة وبتوجّهات المرشد الأعلى”.

يُنظر إليه على أنه يمسك بالخيوط الأساسية في عملية التفاوض مع الولايات المتحدة، والتي يقود الوفد الإيراني فيها وزير الخارجية عباس عراقجي.

وُلد لاريجاني في النجف بجنوب العراق في العام 1957، وهو نجل المرجع الشيعي آية الله ميرزا هاشمي آملي الذي كان مقربا من مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام روح الله الخميني.

تؤدي عائلته منذ عقود دورا مؤثرا في مؤسسات الحكم. ويتولى شقيقه صادق آملي لاريجاني، رئاسة تشخيص مصلحة النظام، بعدما ترأس السلطة القضائية.

ولاريجاني حائز دكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران.

كان من الرعيل الأول في الحرس الثوري وأدى دورا قياديا خلال سنوات الحرب مع العراق (1980-1988). عُيّن رئيسا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مدى عقد اعتبارا من العام 1994، ثم شغل منصب رئيس مجلس الشورى من العام 2008 وحتى العام 2020.

في 1996، عُيّن ممثلا لخامنئي في مجلس الأمن القومي ولاحقا أمينا له، وقاد المفاوضات في ملف النووي خلال محادثات مع قوى دولية بين 2005 و2007.

خسر الانتخابات الرئاسية للعام 2005 أمام محمود أحمدي نجاد، وفرّق بينهما خلاف بشأن الدبلوماسية النووية، ما أبعده عمليا من أمانة المجلس.

حاول خوض غمار السباق الرئاسي مجددا في العامين 2021 و2024، لكنه قوبل في المرتين بإقصاء من قبل مجلس صيانة الدستور الذي تعود له صلاحية المصادقة على القائمة النهائية للمرشحين.

ويرى مراقبون أن إعادته إلى أمانة مجلس الأمن القومي، خصوصا بعد الحرب مع إسرائيل التي تدخلت فيها واشنطن، كانت مؤشرا إلى تحوّل نحو نهج براغماتي في إدارة الملف الأمني، بما يعكس شخصيته وقدرته على الجمع بين الالتزام العقائدي والبراغماتية.

وكان لاريجاني من مؤيدي الاتفاق بشأن الملف النووي الذي أبرم في العام 2015 مع القوى الكبرى، وانهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه بشكل أحادي.

في آذار/مارس 2025، وقبيل محادثات نووية بين طهران وواشنطن نسفتها الحرب الإسرائيلية، حذّر لاريجاني من أن الضغوط الخارجية المستمرة قد تبدّل موقف إيران حيال القدرات النووية.

وقال “إذا عمدت الولايات المتحدة أو إسرائيل إلى قصف إيران بحجة برنامجها النووي، فإن إيران ستضطر إلى التحرك نحو إنتاج القنبلة الذرية. الناس سوف يضغطون علينا للتحرك نحو صنع القنبلة الذرية”، وفق ما نقلت عنه وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء “إرنا”.

وبعد الحرب، اعتبر لاريجاني أن المخاوف الغربية من البرنامج النووي “ذريعة” لمواجهة أوسع نطاقا، معتبرا أن المطالب اللاحقة بشأن برنامج إيران الصاروخي ونفوذها الإقليمي، تعكس تغيّرا في المطالب السياسية.

وشدّد مرارا على أن المفاوضات مع واشنطن يجب أن تبقى محصورة بالملف النووي، ودافع عن تخصيب اليورانيوم باعتباره حقا سياديا لإيران.

وفي إشارة إلى المحادثات مع الولايات المتحدة، قال في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة مؤخرا إن طهران تريد “حلا سريعا” لهذه المسألة.

ولاريجاني هو أحد المسؤولين الإيرانيين الذين فرضت عليهم واشنطن عقوبات في كانون الثاني/يناير.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author