المسلة

المسلة الحدث كما حدث

التأجيل المتكرر لاختيار رئيس الوزراء يبرز تجاهل القوى السياسية لحساسية التحدي الداخلي وحصار ايران

التأجيل المتكرر لاختيار رئيس الوزراء يبرز تجاهل القوى السياسية لحساسية التحدي الداخلي وحصار ايران

13 أبريل، 2026

بغداد/المسلة: وسط تصاعد التحديات الإقليمية وتداخل أزماتها مع المشهد الداخلي العراقي، برز خبر تأجيل اجتماع قوى “الإطار التنسيقي” بوصفه مؤشراً مقلقاً على عمق الانقسامات السياسية، إذ أفاد مصدر بأن الاجتماع الذي كان مقرراً في منزل عمار الحكيم تأجل إلى إشعار آخر بسبب خلافات حادة ومقاطعة بعض القيادات، في لحظة يفترض أن تكون حاسمة لاختيار رئيس الوزراء ضمن المهلة الدستورية.

وتكشف تفاصيل التأجيل عن مأزق سياسي متكرر، إذ جاء القرار رغم انتخاب البرلمان العراقي قبل يومين فقط نزار آميدي رئيساً للجمهورية، ما يعني أن العد التنازلي الدستوري قد بدأ فعلياً، بينما لا تزال القوى السياسية عاجزة عن التوافق على اسم رئيس الحكومة.

ويعكس هذا التعثر صورة أوسع من التردد السياسي الذي بات سمة ملازمة للمشهد العراقي، حيث تتقاطع الحسابات الحزبية مع ضغوط إقليمية متزايدة، خصوصاً في ظل احتدام حرب الشرق الأوسط واتساع رقعة التوترات التي تمس العراق بشكل مباشر، سواء عبر حدوده أو من خلال علاقاته المعقدة مع إيران التي تواجه حصاراً متصاعداً، ما يضع بغداد في موقع حساس بين التوازنات الدولية والإقليمية.

ويطرح مراقبون تساؤلات متزايدة حول جدوى هذا التأخير في لحظة تتطلب قرارات سريعة وحاسمة، إذ كتب أحد الناشطين على منصة “إكس” في تعليق لافت: “العراق بلا حكومة فاعلة في أخطر توقيت إقليمي منذ سنوات… من يدفع ثمن هذا الترف السياسي؟”، بينما أشار مدون سياسي آخر إلى أن “إعادة إنتاج سيناريوهات التأجيل يعني عملياً تسليم القرار للعوامل الخارجية”.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية، خاصة في ظل اعتماد العراق على استقرار قراره السياسي لضمان تدفق الاستثمارات وإدارة ملف الطاقة، فضلاً عن الحاجة إلى موقف موحد تجاه الأزمات الإقليمية المتلاحقة، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الانقسام الحالي.

وينعكس هذا المشهد على ثقة الشارع العراقي الذي أنهكته سنوات من الأزمات، حيث تتكرر موجات السخط عبر منصات التواصل، مع مطالبات بتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، في وقت يرى فيه البعض أن الطبقة السياسية لا تزال تدور في حلقة مغلقة من الصراعات.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author