المسلة

المسلة الحدث كما حدث

صرخة الصدر لكشف المتورطين في سرقة الأمانات تواجه ‘منظومة الصمت’ وشبكات الحماية السياسية

صرخة الصدر لكشف المتورطين في سرقة الأمانات تواجه ‘منظومة الصمت’ وشبكات الحماية السياسية

8 ماي، 2026

بغداد/المسلة: في سياق يعكس عمق الأزمة السياسية التي يعيشها العراق، أطلق الزعيم مقتدى الصدر صرخة جديدة تطالب بكشف الحقيقة الكاملة حول “سرقة القرن”، معتبراً إياها نموذجاً صارخاً للفساد الممنهج الذي يقوض أسس الدولة.

ويبدو أن هذه الصرخة تواجه جداراً سميكاً من “منظومة الصمت” التي تحيط بالقضية، مما يعزز الشكوك بوجود قوى متنفذة تغطي على الجريمة أو تشارك فيها، وتضع مصالحها الخاصة فوق مصلحة الشعب والوطن.

“سرقة القرن” ليست مجرد اختلاس مالي عابر، بل هندسة احتيال متقنة نفذت خلال عامي 2021 و2022، أدت إلى سحب نحو 3.7 تريليون دينار عراقي (حوالي 2.5 مليار دولار أمريكي) من الأمانات الضريبية عبر شركات كواجهة و247 صكاً مزوراً.

ويُعد رجل الأعمال نور زهير جاسم المظفر رمزاً بارزاً لهذه العلاقة الشائكة بين الفساد والسلطة.

اعتُقل زهير في أكتوبر/تشرين الأول 2022 أثناء محاولته الفرار على متن طائرة خاصة، إلا أن الإفراج عنه بكفالة “مشروطة” سمح له بالاختفاء خارج الحدود.

ويطرح هذا التطور تساؤلات جوهرية حول “اليد الخفية” التي سهلت له الإفلات، خاصة مع كشف التحقيقات عن تورط مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء السابق وفي وزارة المالية، بالإضافة إلى “شركاء سياسيين” من أحزاب متنفذة.

في سياق آخر، هدد زهير من مكان إقامته في الخارج بكشف أسماء جميع المتورطين، مما يجعل قضيته قنبلة موقوتة تهز أركان المنظومة السياسية. وتحول الإفراج عنه بهدف استرداد الأموال إلى عملية تهريب مقنعة، حيث هرب المتهم الرئيسي بعد استرداد جزء ضئيل فقط من المبلغ المسروق.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن 10 سنوات غيابياً بحق نور زهير وموظفين في مكتب رئيس الوزراء السابق، وبثلاث سنوات بحق النائب السابق هيثم الجبوري. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في أن المتهم الرئيسي لا يزال طليقاً، والنظام لم يسترد سوى نحو 5% من المبلغ (بين 125 و180 مليون دولار)، مع إعلان متأخر في أواخر 2025 عن استرداد 17.5 مليون دولار إضافية.

أما الباقي فيبدو أنه تم تهريبه وغسله عبر استثمارات في عقارات وفنادق في الإمارات وتركيا ولبنان، بالإضافة إلى شراكات داخلية وخارجية تهدف إلى شراء الذمم وتعزيز النفوذ.

ومما يزيد من تعقيد المشهد، أكدت مقابلات تلفزيونية سابقة لزهير فضح علاقة الفساد بالسلطة التي حمته في البداية ثم طاردته شكلياً.

وعلى منصة إكس  انفجر الرأي العام بتغريدات غاضبة تعكس الإحباط الشعبي. فقد كتب نشطاء يطالبون بـ”محاكمة القرن” الحقيقية، بينما ركز آخرون على “اليد الخفية” التي تسمح للمتهمين بالتنقل بحرية رغم الأحكام القضائية، مما يعزز الشعور بأن الفساد أصبح جزءاً من بنية النظام السياسي.

“سرقة القرن”، في النهاية، تمثل إدانة شاملة لنظام سياسي يبدو عاجزاً أمام شبكات المصالح المتشابكة. وفي ظل استمرار التحقيقات والمطالبات الشعبية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستتمكن الدولة العراقية من كسر دائرة الصمت والحماية السياسية، أم ستبقى هذه القضية شاهداً على فشل الإرادة الحقيقية في مكافحة الفساد الجذري؟

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author