بغداد/المسلة: في غضون 48 ساعة فقط انتقل الصراع الأمريكي الإيراني من طور الهدنة المضطربة المعلنة في 18 أبريل إلى طور ضربة بضربة حيث هوى صاروخ أمريكي على جزيرة سيريك جنوب إيران ورد الحرس الثوري بقصف قاعدة جوية أمريكية وامتد الاستهداف إلى مطار الكويت الذي استهدفته إيران سبع مرات منذ نهاية فبراير ومنشآت في البحرين بينما تتقدم مفاوضات صفقة أولى تعد بستين يوما لتفكيك متبادل للضغط رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري الأمريكي.
تتقاسم دول الخليج كلفة هذا التصعيد وحدها إذ تتحول أراضيها ومجالها الجوي وموانئها وممراتها إلى مسرح لتسوية حسابات أمريكية إيرانية مما يثير تململا من إدارة أمريكية للصراع تجعل الخليج يدفع الفاتورة دون مشاركة في القرارات.
يرى محللون من طهران والخليج وواشنطن أن ما يجري ليس مقدمة لحرب شاملة ولا تمهيدا لاتفاق وشيك بل هندسة مقصودة لردع متبادل يجري بناؤه بالنار مع خوف من أن المناوشات المحسوبة قد تتحول إلى حرب شاملة لا يريدها أحد ولا يستبعدها أحد وذلك بعد الانتقال من حرب الوكلاء إلى احتكاك مباشر فوق الجغرافيا الإيرانية وقواعد أمريكية بالإقليم.
تسعى واشنطن عبر ضربات نوعية تنفذها القيادة المركزية على أهداف داخل العمق الإيراني وخطاب علني من الرئيس عن استمرار المحادثات وضرورة إبرام إيران اتفاقا إلى خفض شروط طهران على الطاولة ضمن إطار صفقة أولى تمهد لمفاوضات أكبر بشأن البرنامج النووي بينما تتمسك طهران باستراتيجية جاهزة للتفاوض وجاهزة للحرب وصبر تاريخي في إدارة المفاوضات يعود إلى القرن التاسع عشر.
تجد دول الخليج نفسها في مأزق مزدوج باستضافة قواعد أمريكية تستهدفها إيران ودفع فاتورة اقتصادية وأمنية مباشرة كلما اشتعلت جولة نار جديدة مما يعمق التململ من إدارة أمريكية للصراع لا تراعي كلفة التصعيد على حلفائها مع تحذيرات من تأثير الدومينو الذي قد يخرج الوضع عن السيطرة رغم إدراك الطرفين لكلفة الحرب الطويلة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
من قلب الطرد المركزي إلى طاولة الدبلوماسية: قصة النسب التي تهدد السلام
التجاذب الأميركي ـ الإيراني يرسم شكل الدولة العراقية.. والإطار في المفترق
رئيس القضاء يدعو الفصائل للاتحاق بمبادرة حصر السلاح بيد الدولة