بغداد/المسلة: أثار تصريح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين حول لجوء الحكومة إلى طباعة 25 تريليون دينار عراقي لمواجهة ضغوط مالية ناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية، ضجة واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية، رغم النفي الرسمي.
وفي مقابلة تلفزيونية، كشف حسين أن الكتلة النقدية ارتفعت من نحو 100 تريليون دينار إلى 125 تريليون دينار، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت لتغطية التزامات الحكومة، خاصة رواتب الموظفين، وسط تحذيره من أن إغلاقاً طويلاً لمضيق هرمز أو استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى “كارثة مالية”. وأكد أن “طباعة النقود ليست حلاً” لأنها تؤجج التضخم.
ردود الأفعال على التصريح كانت سريعة، تعكس قلقاً شعبياً واقتصادياً عميقاً.
وعلى منصة “إكس”، علق الباحث عزيز شوان قائلاً إن “تصريح فؤاد حسين لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تصريح عابر… هذه المعلومة تنذر بتداعيات اقتصادية ومالية خطيرة”. كما تساءل آخرون عن “من يكذب: الوزير أم الحكومة”، في إشارة إلى نفي المتحدث الحكومي حيدر العبودي وجود طباعة للعملة.
أما على وسائل التواصل الأخرى، فانتشرت منشورات تحذر من عودة ذكريات التضخم في التسعينيات، مع تعليقات مثل “طباعة 25 تريليون تعني تضخماً وارتفاعاً في سعر الدولار”.
ويأتي هذا في سياق هشاشة النموذج الاقتصادي الريعي في العراق، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات الدولارية من النفط. أي تعطيل طويل للصادرات عبر مضيق هرمز ينعكس مباشرة على قدرة الدولة في تمويل التزاماتها.
الباحث الاقتصادي أحمد عبد الله يرى أن “اللجوء إلى طباعة العملة المحلية قد يوفر للحكومة متنفساً مالياً مؤقتاً… إلا أنه لا يمثل حلاً مستداماً، بل قد يخلق تحديات أكبر إذا لم يترافق مع إصلاحات اقتصادية حقيقية”.
لماذا تطبع الدول النقود؟
تُلجأ الدول إلى طباعة النقود عادة لمواجهة أزمات سيولة حادة أو عجز في الموازنة عندما تفشل مصادر التمويل التقليدية كالضرائب أو الاقتراض. في حالة العراق، يأتي ذلك كرد فعل على انخفاض إيرادات النفط بسبب اضطرابات إقليمية.
غير أن زيادة الكتلة النقدية دون نمو موازٍ في الإنتاج الحقيقي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
تاريخياً، أدت مثل هذه السياسات في دول عديدة إلى تضخم جامح إذا لم تُقترن بإصلاحات هيكلية. كما أنها تعكس ضعفاً في التنويع الاقتصادي، مما يجعل الاقتصاد عرضة للصدمات الخارجية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
خطوة استراتيجية.. إكسون موبيل تفتح باب الاستثمارات الضخمة في نفط العراق
أمانة بغداد تلاحق صور مفبركة واشاعات قضائيا: لا تعاقدات جديدة لتشغيل عمال
فن الصفقات: كواليس تراجع ترامب عن ضرب إيران