بغداد/المسلة:
حسين الشلخ
في كل مرحلة من مراحل الأزمات التي تمر بها الشعوب تظهر فئة من الكتّاب والمعلقين والإعلاميين الذين لا يحملون همّ الحقيقة بقدر ما يحملون همّ الجهة التي تمولهم أو تدعم مصالحهم هؤلاء لا يبيعون كلماتهم فقط بل يبيعون وعي الناس أيضاً فيحولون القلم من أداة تنوير إلى وسيلة تضليل.
أصحاب الأقلام المؤجورة لا يقدمون أنفسهم بوصفهم دعاة دعاية أو أبواقاً سياسية وأنما يرتدون ثوب الوعي والمعرفة والحياد ويتحدثون باسم العقل لكنهم يمارسون التلاعب بالعقول ويرفعون شعارات الإصلاح، بينما يبررون الفساد. يتحدثون عن الوطنية بينما يدافعون عن المشاريع التي تضعف الدولة والمجتمع.
الأخطر من ذلك أنهم يستهدفون الفقراء والبسطاء لأن هذه الفئات هي الأكثر حاجة إلى المعلومة الصادقة فيقومون بإعادة تشكيل الحقائق وتزييف الوقائع وصناعة أعداء وهميين ليبقى المواطن منشغلاً بصراعات جانبية بينما تستمر شبكات النفوذ والفساد في ترسيخ مواقعها.
إن أدلجة الفقراء ليست مجرد خداع سياسي بل جريمة أخلاقية أيضاً فالفقير الذي يبحث عن فرصة عمل أو خدمة أو كرامة إنسانية لا يحتاج إلى خطابات تحريضية أو تبريرات أيديولوجية وانما يحتاج إلى من يدافع عن حقوقه ويكشف أسباب معاناته الحقيقية للاسف القلم المأجور يختار الطريق المعاكس فيمنح الشرعية للفشل ويزين الأخطاء ويحول الضحية إلى متهم عندما يحاول تغيير المسار باتهام المجتمع بوصفه جبان او لماذا يصمت هذه وحدها يتناولها الجميع مثل كبسولة تخدير وحالة للتسليه في أغلب الأحيان.
التاريخ أثبت أن الكذب قد يربح جولة لكنه لا ينتصر في النهاية فالحقيقة قد تتأخر لكنها لا تموت ، أما أصحاب الأقلام المؤجورة فإنهم يتركون وراءهم أرشيفاً من التضليل يصعب محوه من الذاكرة العامة.
إن مسؤولية المثقف الحقيقي والصحفي المهني والكاتب الحر هي أن يبقى منحازاً للحقيقة وحدها وأن يدافع عن حق الناس في المعرفة لا عن مصالح الأحزاب أو الجماعات أو أصحاب النفوذ فالقلم الذي لا يخدم الحقيقة يفقد قيمته والكاتب الذي يبيع ضميره لا يختلف كثيراً عن أي تاجر يبيع سلعة فاسدة وهو يعلم ضررها واعتقد ان سوق الجواري وراقصات أثمن بكثير من سوق اعلام العراق الحالي واستثني منهم ما يعد ليد واحدة .
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الحكيم: فتوى الجهاد أسهمت باستعادة التوازن للدولة
ارتباك مروري وأخطاء في أسئلة الامتحانات يفتتحان امتحانات الإعدادية
طقس العراق.. أجواء صحوة وانخفاض طفيف في درجات الحرارة