بغداد/المسلة: تتصاعد حدة الحراك الشعبي في محافظة واسط وامتداداتها الرأسية عبر المحافظات الجنوبية، رسمًا لملامح مشهد سياسي يغلي على جليد التفاهمات الهشة. لم تعد التظاهرات القائمة مجرد اندلاعات خدمية عابرة، بل تحولت إلى ممارسة نقدية تعبر عن عمق الفجوة الهيكلية المتجذرة بين القواعد الشعبية والمؤسسة الحاكمة.
و في مدينة الكوت ومحاورها الرابطة، يسود انضباط ميداني لافت يرافقه شلل جزئي في شرايين الحركة الحيوية، حيث يرفع المحتجون مطالب تتجاوز التنديد التقليدي بأزمات الطاقة والبطالة المستشرية، لتصل إلى المطالبة الجادة بإعادة هيكلة إدارة الثروات المحلية وتفكيك آليات المحاصصة.
وتؤكد القراءات التحليلية أن هذا التمدد يمثل مرحلة متقدمة من “العصيان المنسق”، إذ تتقاطع فيه تطلعات القواعد النقابية مع التجمعات الشبابية، ما يمنح الديناميكية الاحتجاجية بنية أكثر تنظيماً تنأى بها عن نمط العفوية السابق.
وفي هذا السياق، رصدت تدوينة لمحتجين من قلب الكوت تؤكد: “لم تعد المسألة أزمة ساعات تجهيز كهرباء أو نقص خدمات، بل مسألة صيانة للكرامة وإعادة تقييم لإدارة ثروات المحافظة المنتجة. الاستحقاق الخدمي حق مكفول وليس هبة.”
وعلى امتداد الرقعة الجنوبية، من ذي قار وصولًا إلى البصرة، تشير تحليلات إلى اتساع نطاق العدوى الاحتجاجية عبر شبكات التضامن الاجتماعي والميداني.
و عبر متابعة التفاعلات الرقمية في منصة “إكس” تصدر وسوم تطالب بـ “التغيير الهيكلي”، وسط تداول واسع لخطابات تؤكد حتمية تحصين الحراك ضد محاولات الاحتواء السياسي أو التفتيت الجغرافي؛ إذ تداول مغردون خطابًا تضامنيًا جاء فيه: “من الناصرية والبصرة إلى واسط.. وحدة الساحات ليست مجرد شعار، بل صياغة جديدة لوعي جنوبي يرفض أنصاف الحلول والمناورات الإدارية الترشيعية.”
ويرى مراقبون أن تجاوز الحراك في الجنوب النمط العفوي ليتحول إلى عصيان منظم وتقاطعات نقابية وشبابية بامتياز يضع المعادلة السياسية أمام اختبار إعادة التوازن بين المركز والمحيط، وهو ما يجسد حالة الوعي المتنامي لدى القواعد الشعبية المتظاهرة.
وتضع هذه المعطيات المتراكمة المشهد السياسي العراقي أمام لحظة مفصلية؛ بين سلطة تسعى لامتصاص الصدمة عبر حزم الوعود الإدارية العاجلة، وشارع متوثب يبدو أنه تجاوز سقف المناورة الجزئية، معلنًا أن المحافظات الجنوبية تخوض مخاضًا يعيد رسم حدود العلاقة بين المواطنة والمركز.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
سوريا.. جنايات دمشق تصدر حكما غيابياً بالإعدام على الرئيس السابق بشار الأسد
أوامر قبـض واستقدام بحـــق (34) متهــماً بالاستيــلاء على عقارين في الأنبار
مواجهات بين فلسطينيين والقوات الاسرائيلية خلال اقتحامها قرية المغير في رام الله