المسلة

المسلة الحدث كما حدث

قمة البيت الأبيض تشعل حرب السرديات في العراق.. من يربح معركة الشارع الرقمي؟

قمة البيت الأبيض تشعل حرب السرديات في العراق.. من يربح معركة الشارع الرقمي؟

15 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة:

يكشف التقرير الاستقصائي الرقمي الذي يرصد تفاعلات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي “الخارطة الجينية الكاملة للرأي العام العراقي” عقب لقاء القمة بين علي فالح الزيدي ودونالد ترامب في البيت الأبيض، مؤكداً أن الحدث تجاوز حدود اللقاء السياسي التقليدي ليتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين روايات متنافسة تديرها شبكات إلكترونية متقابلة.

لا يتوقف التقرير عند تحليل المنشورات والتعليقات، بل يرصد كيف تحولت صور القمة، والبيانات السياسية، والتحركات خلف الكواليس إلى معركة سرديات كبرى، تتنافس فيها قوى سياسية وفصائلية وشعبية على تحديد صورة المرحلة المقبلة في العراق.

أبرز محاور الصراع الرقمي تمحورت حول ما عُرف بـ”سؤال سليماني”، بعدما أعاد ترامب خلال اللقاء التذكير بقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، وهو ما فتح باباً واسعاً للمواجهة الإعلامية بين خصوم الزيدي ومؤيديه.

القوى المعارضة للقاء، خصوصاً الجهات القريبة من الفصائل المسلحة، ركزت حملتها الرقمية على مشهد صمت الزيدي وردّه الدبلوماسي، محاولة تقديمه باعتباره موقف ضعف وتراجع عن مواقف سابقة، واعتبرت عدم دخوله في مواجهة مباشرة مع ترامب دليلاً على ما وصفته بالتفريط.

في المقابل، قدمت الجهات المؤيدة للزيارة وناشطون مستقلون الموقف نفسه باعتباره نموذجاً لسياسة الدولة وتغليب المصالح الوطنية، معتبرين أن الزيدي نجح في تجاوز محاولة جر العراق إلى سجال عاطفي مرتبط بملفات الماضي، والتركيز على المصالح الاقتصادية والاستقرار السياسي.

ويشير التقرير إلى أن منصة تيليغرام بقيت المركز الأبرز لإدارة الخطاب الفصائلي، حيث ظهرت مؤشرات على مراجعات داخلية في صياغة البيانات، من بينها حذف بعض العبارات المرتبطة بالتنسيقيات، في محاولة لتجنب إحراج أطراف سياسية داخل الإطار التنسيقي لا ترغب بالذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع حكومة مدعومة بانفتاح دولي واسع.

أما منصة إكس، فقد شكلت ساحة النخبة السياسية الأكثر احتداماً، إذ أظهرت توازناً نسبياً بين الخطابين المؤيد والمعارض، مع تفوق نسبي لصالح الزيارة بسبب الانتشار الكبير لصور الاستقبال والحديث عن الاستثمارات المقترحة التي وصلت إلى عشرة مليارات دولار.

وفي المقابل، عكست منصتا فيسبوك وإنستغرام مزاجاً شعبياً مختلفاً، بعدما أظهرت التفاعلات رفضاً واسعاً لبيانات الفصائل، خصوصاً بين المستخدمين الذين ربطوا المرحلة الجديدة بملفات الخدمات والاستقرار الاقتصادي وإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة.

ويرصد التقرير وجود حملات رقمية منسقة تبادلت الهجوم والتأثير، إذ اعتمدت شبكات مؤيدة للفصائل أسلوب النشر المتكرر للرسائل ذاتها، مع التركيز على خطاب “الاحتلال الاقتصادي” ورفض أي نقاش حول مستقبل سلاح الجماعات المسلحة، إضافة إلى مهاجمة مشروع ستارلينك باعتباره تهديداً للسيطرة التقليدية على قطاع الاتصالات والبيانات.

في الجهة المقابلة، تحركت شبكة رقمية ساخرة ومعارضة للنفوذ الإيراني عبر حملات إلكترونية اعتمدت السخرية وتضخيم الرسائل المضادة، ما ساهم في تحويل بعض خطابات الفصائل إلى مادة للتندر على مواقع التواصل وسحب جزء من التأييد الشعبي منها.

ويضع التقرير أمام حكومة الزيدي تحديات كبيرة في إدارة مرحلة ما بعد واشنطن، خصوصاً في الملفات التي تحولت إلى معارك رمزية على الإنترنت، وفي مقدمتها ملف ستارلينك والاتهامات المتعلقة بالسيادة والاختراق.

ويشير إلى ضرورة تحويل ملف الإنترنت من ساحة صراع سياسي إلى مشروع خدمي، عبر تقديمه باعتباره وسيلة لكسر احتكار شركات مرتبطة بالنفوذ الحزبي، وتوفير خدمة أسرع وأرخص للمواطنين، مع توضيح الجوانب الفنية والأمنية للرأي العام.

كما يدعو إلى استثمار القرار القضائي الدولي المتعلق بخط كركوك جيهان باعتباره فرصة لإعادة تقديم العراق كلاعب قادر على حماية مصالحه الاقتصادية وتنويع منافذه النفطية بعيداً عن أزمات المنطقة واضطرابات الممرات البحرية.

وفي الملف الداخلي، يطالب جزء من الرأي العام بإجراءات قضائية واسعة ضد ملفات الفساد، مع التركيز على استرداد الأموال ومصادرة الممتلكات ومنع المتورطين من العودة إلى مواقع النفوذ، باعتبار أن معركة الإصلاح لا يمكن أن تكتمل من دون تجفيف مصادر القوة المالية للأحزاب والشبكات المرتبطة بها.

ويبقى الاختبار الأكبر أمام الحكومة هو تحويل الوعود الاقتصادية التي رافقت لقاء واشنطن إلى نتائج ملموسة تصل إلى حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والطاقة والبنى التحتية وفرص العمل.

ففي حال تحولت الاستثمارات المعلنة إلى مشاريع حقيقية، قد تنجح الحكومة في امتصاص الغضب الشعبي وإضعاف الحملات المضادة، أما إذا بقيت مجرد أرقام في البيانات، فقد تتحول حالة الترقب الحالية إلى موجة غضب جديدة يصعب احتواؤها.

 المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author