بغداد/المسلة: يواجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، اختباراً ميدانياً وسياسياً معقداً غداة زيارته إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يتبلور مشهد عراقي منقسم بحدة بين ترحيب حكومي بـ “شراكة السيادة” وغليان شعبي متصاعد في المحافظات الجنوبية.
وفي الوقت الذي تحتفي فيه منصات الجهات الداعمية للزيدي، بمخرجات لقاء البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب، وإطلاق “صندوق الطاقة والتنمية” القائم على استثمارات كبرى لشركتي “شيفرون” و”جنرال إلكتريك”، تشهد منصات التواصل الاجتماعي والشارع العراقي حرباً سردية محتدمة تتأرجح بين التشكيك والضغط الخدمي العاجل.
وعلى صعيد التفاعل الرقمي، تهيمن على الفضاء الإلكتروني حملات منظمة تعكس عمق الاستقطاب السياسي؛ إذ تركز المنصات المقربة من الحكومة على الجوانب البروتوكولية والرمزية للقاء واشنطن، مصورة الحدث كاعتراف دولي بقوة الدولة العراقية الجديدة وقدرتها على جلب الاستثمارات وتأكيد خروج القوات القتالية.
وفي المقابل، تشن منصات مقربة من الفصائل المسلحة والكتل النيابية المنسحبة هجوماً لاذعاً تحت وسم “تلميذ واشنطن”، متهمة رئيس الوزراء بالصمت حيال ملفات سيادية حساسة، من بينها ملف اغتيال سليماني، ومروجة لسردية تفكيك السلاح ونزع مخالب الفصائل كشرط لتمرير صفقات الطاقة.
بين هذين المعسكرين، تبرز حركة شعبية عفوية يقودها ناشطون في البصرة وواسط تحت شعار “لا وعود ورقية”، وهي حركة تنأى بنفسها عن الصراع السياسي المباشر لتربط نجاح الدبلوماسية الحكومية بمدى تحسن ساعات تجهيز الكهرباء على الأرض بشكل فوري.
هذا الحراك الشعبي لم يتوقف عند حدود المنصات الرقمية، بل ترجمته تظاهرات ليلية غاضبة هددت باقتحام مباني المحافظات في البصرة وذي قار، مطالبة بتخصيص فوري للأموال المستردة من قضايا الفساد —ضمن حملة “صولة الفجر”— لتمويل حلول عاجلة لأزمة الطاقة في هذا الصيف اللاهب.
ميدانياً وسياسياً، تضع هذه التطورات الحكومة أمام توازنات حرجة؛ إذ تشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن الائتلاف الحاكم يسيطر على أكثر من نصف السردية الاقتصادية والخدمية بفضل الدعم الدولي وخطوات مكافحة الفساد، إلا أن الفجوة الكبيرة بين منجزات واشنطن الدبلوماسية وواقع الخدمات المتردي في مدن الجنوب تمثل ثغرة تستغلها المعارضة والفصائل التي تسيطر على ربع التفاعل الإعلامي.
ويرى مراقبون إعلاميون أن تجاوز هذه العقبة يتطلب من الماكنة الإعلامية الحكومية تبني استراتيجية تواصلية مكثفة تربط مباشرة بين جهود مكافحة الفساد وملفات الإعمار، من خلال التركيز على رسالة واضحة مفادها أن السيادة الحقيقية تتجسد في تأمين الخدمات والكرامة للمواطن. وتذهب التوصيات التكتيكية إلى ضرورة مرافقة الجهد الدبلوماسي بخطوات ميدانية ملموسة لامتصاص الاحتقان؛ كبث تقارير مصورة مستمرة للمشاريع الخدمية النشطة في المحافظات مثل مصفى بيجي ومشاريع مجاري الحلة لإثبات استمرار عجلة البناء، بالتزامن مع إعلان منحة طوارئ عاجلة للمحافظات الأكثر حرارة كالبصرة وميسان ممولة مباشرة من الأموال المستردة قانونياً من الفاسدين. كما يشدد الخبراء على أهمية دحض الشائعات المحيطة بـ “صندوق الطاقة والتنمية” وتوضيح طبيعته كحساب عراقي سيادي لا يمثل رهناً لثروات البلاد النفطية، لتبديد مخاوف الشارع والقوى السياسية المترددة على حد سواء.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الخارجية الروسية: لا حلول عسكرية لأزمات الشرق الأوسط
نزيف الاحتياطي العراقي: خسارة 11 مليار دولار ومضيق هرمز يهدد الموازنة بالإفلاس
تعميم مالي عراقي للمصارف استناداً لقرارات الخزانة الأميركية