بغداد/المسلة:
حسن آل سلطان
لا تواجه الحكومات تحدياتها الحقيقية في لحظات الوفرة بل تُختبر عندما تضيق الخيارات وتتسع المطالب واليوميقف العراق أمام واحد من أكثر ملفاته حساسية ملف سوق العمل الذي لم يعد مجرد قضية اقتصادية بل تحول إلىقضية أمن اجتماعي واستقرار سياسي.
تشير المؤشرات الديموغرافية إلى أن مئات الآلاف من الشباب يدخلون سوق العمل سنويًا في وقت لا يزال فيهالاقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية فيما يعاني القطاع الخاص من ضعف هيكلي ويعجز القطاعالعام عن استيعاب المزيد من التوظيف وهذه معادلة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية لأن البطالة إذا اقترنت بالأزمةالمالية فإنها تتحول سريعًا إلى وقود للاحتقان الشعبي.
رئيس الوزراء علي الزيدي يقف أمام امتحان تاريخي لا يحتمل تأجيل القرارات فالمشكلة ليست في إدارة الأزمةالحالية فحسب، بل في منع انفجار الأزمة القادمة وإذا ما تراجعت أسعار النفط أو تقلصت الإيرادات فإن الدولةستكون أمام ضغط مزدوج:
١. عجز مالي متزايد
٢.جيش من الشباب الباحثين عن فرصة عمل وكرامة معيشية
وفي المقابل لا يمكن تجاهل حقيقة أن السنوات الماضية شهدت تراكمًا هائلًا للفساد ولم يكن هذا الفساد حكرًا علىمكون دون آخر بل تمددت شبكاته بين متنفذين في القوى السنية والشيعية والكردية على حد سواء لقد تشكلتطبقة من حيتان الفساد استفادت من ضعف الرقابة والمحاصصة وتضارب المصالح بينما ظل المواطن يدفع ثمنهذا الاستنزاف المستمر لثروات البلاد.
ومع ذلك فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن المشهد ليس قاتمًا بالكامل فهناك تحسن ملحوظ في هيبة الدولةوتعزيز لدور القضاء وخطوات أكثر جدية في ملاحقة بعض ملفات الفساد فضلًا عن استعادة جزء من سلطةالمؤسسات بعد سنوات عصيبة مرت بها البلاد وهذه المؤشرات تمنح العراقيين قدرًا من الأمل لكنها لن تكون كافيةما لم تتحول إلى إصلاح اقتصادي عميق يلامس حياة الناس مباشرة.
إن العراق لا يحتاج إلى المزيد من الوعود بل إلى مجموعة من الأمور :
⭕️ اقتصاد منتج
⭕️ استثمارات حقيقية
⭕️ تشجيع للقطاع الخاص
⭕️ إصلاح للنظام الضريبي والمصرفي
⭕️ وتجفيف لمصادر الفساد التي تستنزف الموازنة
فخلق فرص العمل لم يعد خيارًا سياسيًا بل ضرورة وطنية لحماية الاستقرار ومنع أي اضطرابات اجتماعية قدتفرضها الضغوط الاقتصادية.
إن نجاح الزيدي لن يُقاس بعدد المشاريع التي يفتتحها ولا بحجم الخطابات التي تُلقى بل بقدرته على تحويل الدولةمن ربّ عملٍ عاجز إلى صانع اقتصاد قادر على استيعاب طاقات الشباب. فالعراق يمتلك المال والثروات والمواردالبشرية لكنه يحتاج إلى إدارة حازمة وإرادة سياسية تتجاوز حسابات المحاصصة وتضع مصلحة الدولة فوق مصالحالأحزاب.
فالمرحلة المقبلة لن ترحم أحدًا والتاريخ لا يتذكر من وصف الأزمات بل من امتلك الشجاعة لصناعة الحلول وإذانجحت الدولة في كسر حلقة الفساد وتنويع الاقتصاد، وفتح أبواب العمل أمام الشباب فإن العراق سيكون أمامفرصة تاريخية للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل. أما إذا استمرت المعالجات المؤقتة فإن فاتورةالتأجيل ستكون أعلى بكثير من كلفة الإصلاح المؤقت.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
بين شعبوية الطائفة والقومية لماذا لا ينتج التفاعل وعيا
مؤسسة النفط الهندية تلغي التحميل من العراق بسبب المخاطر
طهران تستحضر الحرب العراقية الإيرانية وتعتبرها الدليل على إسقاط أي إنزال أمريكي