بغداد/المسلة: مع اقتراب ذروة زيارة الأربعين، يتحوّل منفذ المنذرية الحدودي بين العراق وإيران إلى ما يشبه مدينة عابرة للزمن، تتقاطع فيها حركة آلاف الزائرين مع سباقٍ محموم على الخدمة، وسط استنفار أمني وخدمي وصحي يزداد اتساعاً كلما تقدّم شهر صفر خطوة نحو يوم الأربعين.
على جانبي الطريق، ترتفع رايات المواكب الحسينية التي بدأت استعداداتها منذ الأيام الأولى للشهر، فيما تتوزع قدور الطعام وأماكن الاستراحة في مشهد يذكّر بأن هذه المناسبة ليست حدثاً دينياً فحسب، بل منظومة اجتماعية ضخمة تتداخل فيها الدولة والمجتمع والقبائل والمتطوعون.
المنذرية.. بوابة العبور الأولى
منذ ساعات الصباح الأولى، تتكدّس الحافلات القادمة من العمق الإيراني، بينما تتولى مفارز التنظيم توجيه الزائرين وإدارة حركة الدخول. ووفق بيانات رسمية، سجّل المنفذ دخول 2750 زائراً خلال يوم واحد، مقابل أكثر من 22 ألفاً غادروا عبره، في أرقام مرشّحة للارتفاع مع اقتراب الذروة.
وتشير خلية الإعلام الأمني إلى أن عدد الوافدين إلى العراق منذ مطلع محرم تجاوز مليوناً و273 ألفاً، في مؤشر يعكس حجم الضغط المتوقع على المنافذ والطرق المؤدية إلى كربلاء.
مواكب الأركوازي.. خدمة تتوارثها الأجيال
بين 65 موكباً انتشرت في محيط المنذرية، يبرز حضور مواكب عشيرة الأركوازي التي دفعت بطواقمها منذ الأيام الأولى. يقول الشيخ حيدر عدنان علي بيك عيسى الأركوازي إن خدمة الزائرين بالنسبة لهم “مسؤولية وشرف نتوارثه”، مؤكداً أن أبناء العشيرة يبدأون العمل قبل وصول الحشود لضمان جاهزية الطعام والماء وأماكن الراحة.
ويضيف أن الخدمة لا تتوقف عند يوم الأربعين، بل تمتد إلى ما بعده، لأن “الزائر في طريق العودة يحتاج إلى ما احتاجه عند دخوله”.
سلسلة خدمة لا تنقطع
داخل المواكب، يتوزع العمل على مراحل تبدأ من إعداد الطعام ولا تنتهي عند استقبال الزائر. يقول الخادم قاسم داري إن كل فرد يعرف مهمته: إعداد، توزيع، توفير مياه، تنظيم أماكن الجلوس، والحفاظ على النظافة. ويضيف: “لا نسأل الزائر من أين جاء، فالكل هنا زائر للحسين”.
أما الزائرون الإيرانيون، فيعكسون جانباً آخر من المشهد. يقول أحدهم: “نشعر أننا بين أهلنا. الاستقبال العراقي يبقى من أكثر ما نحمله معنا بعد مغادرة البلاد”.
خطة أمنية وخدمية مشتركة
هيئة المنافذ الحدودية أعلنت بدء تنفيذ خطتها الخاصة بالزيارة، بمشاركة قيادات أمنية وخدمية رفيعة. وشملت الخطة اجتماعات مشتركة مع الجانب الإيراني لتسهيل العبور، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية والخدمية.
وتؤكد الهيئة أن الهدف هو ضمان انسيابية الإجراءات واستقبال الزائرين بأعلى درجات التنظيم، فيما تعمل الجهات الصحية على توفير الإسعافات ومراقبة شروط السلامة في مواقع تقديم الطعام.
أزمة كهرباء تربك المشهد
في المقابل، عبّر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان عن “قلق بالغ” من ضعف تجهيز الكهرباء في محافظات النجف وكربلاء وبابل، محذراً من أن الانقطاعات المتكررة “لا تنسجم مع حجم المناسبة” وتؤثر على منظومات التبريد وحفظ الأغذية والمياه داخل المواكب.
وطالب المركز الحكومة باستثناء المحافظات الثلاث من القطع المبرمج طوال مدة الزيارة، وتخصيص خط طوارئ لضمان استقرار المنظومة.
ردود الأفعال على منصات التواصل
على منصة إكس، كتب ناشط عراقي: “المنذرية أصبحت مدينة كاملة قبل أن تبدأ الذروة.. الخدمة تتفوق على مؤسسات دول”. بينما غرّد آخر: “أزمة الكهرباء تهدد جهود المواكب.. لا يمكن أن نواجه ملايين الزائرين بمولدات أهلية”.
وفي فيسبوك، انتشرت صور لمواكب تقدم الطعام ليلاً وسط ازدحام شديد، مع تعليقات مثل: “هذا المشهد لا يتكرر في العالم.. آلاف يعملون بلا مقابل”.
المنذرية.. بداية الطريق الطويل
بالنسبة لآلاف القادمين من إيران، لا يمثل المنذرية مجرد نقطة ختم جواز، بل بداية رحلة تمتد مئات الكيلومترات نحو كربلاء. ومع كل حافلة جديدة، تبدأ دورة أخرى من الخدمة: زائر يبحث عن الماء، وآخر يسأل عن الطريق، وعائلة تحتاج دقائق من الراحة.
ويقول أصحاب المواكب إن الأيام المقبلة ستفرض جهداً مضاعفاً، وإن الاستعدادات مستمرة لتوفير المواد الغذائية والمياه وزيادة عدد المتطوعين.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
أكسيوس: اتفاق محتمل بين مسقط وطهران بشأن مضيق هرمز
كتلة نيابية تعترض على الحسابات الختامية: مرسلة من حكومة الكاظمي
الإعمار والتنمية يحدد اربعة مسارات لرفع شأن المرأة