المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الصمت لم يعد خيارا

الصمت لم يعد خيارا

4 غشت، 2026

بغداد/المسلة:

فهـد الجبوري

قد يعتقد البعض أن في هذا الطرح شيئاً من القسوة لكنها قسوة فرضتها الحقيقة
ولأول مرة أجد أن الصمت لم يعد خياراً ….

العراق اليوم… ليس هدفاً عسكرياً فقط ….

من يظن أن العدوان الأخير على العراق كان مجرد رسالة ردع عسكرية فهو ينظر إلى المشهد من زاوية ضيقة فالدول لا تتحرك بالسلاح وحده بل تتحرك وفق مصالحها وحساباتها الاستراتيجية.

والعراق اليوم يقف أمام مرحلة مختلفة بعدما أعلن توجهه لرفع إنتاجه النفطي إلى نحو تسعة ملايين برميل يومياً خلال أقل من سبع سنوات
بالتزامن مع انطلاق مشروع طريق التنمية بالشراكة مع تركيا، وهو مشروع سيجعل العراق ممراً اقتصادياً يربط الشرق بالغرب ويمنحه موقعاً محورياً في حركة التجارة الدولية.

وكما أن عودة العراق إلى مساحة أوسع في العلاقات الدولية، وإعلان شركات ودول كبرى استعدادها لاستثمار مئات المليارات في قطاعي الطاقة والنفط كلها متغيرات لا يمكن فصلها عن حجم التنافس الإقليمي والدولي.

ومن الطبيعي أن لا تنظر بعض الدول بعين الرضا إلى عراق يستعيد مكانته الاقتصادية والسياسية.

وفي خضم هذه التطورات قدم العراق شهداء سيبقى ذكرهم خالداً في ذاكرة الوطن، وستظل تضحياتهم شاهداً على أن الدفاع عن السيادة لا يكون بالشعارات بل بالدماء التي تُبذل من أجلها.

وكما أن المواقف الإقليمية تستحق وقفة جادة فقد شهدنا اصطفافاً عربياً واضحاً في دعم بعض الدول عند تعرضها للأزمات، بينما لم يحظ العراق بالموقف ذاته في بعض القضايا التي استند فيها إلى حقوقه القانونية، ومنها ما يتعلق بحدوده وحقوقه البحرية، رغم أن ما طرحه كان ضمن الأطر القانونية والشرعية والأخلاقية، إلا أن مواقف الرفض سبقت حتى الاطلاع على تفاصيل تلك الحقوق.

واليوم يمر العراق بمرحلة قد تكون من أصعب المراحل التي واجهها منذ عام عشرات السنوات .

ولذلك فإن دعم الدولة ومؤسساتها مسؤولية وطنية والابتعاد عن التخوين والانقسام الداخلي واجب لا يقل أهمية عن مواجهة التحديات الخارجية، فحين يتعلق الأمر بسيادة العراق وأمنه تبقى الدولة وحدها صاحبة القرار في إدارة الموقف الخارجي بينما تقع على الجميع مسؤولية حماية الجبهة الداخلية وتعزيز وحدة الصف.

وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل الأزمة المالية التي أصبحت واضحة للجميع إذ تتحدث عنها القوى السياسية والمؤسسات الحكومية والخبراء الاقتصاديون .

لكن ما زالت الخطط الجادة لمعالجتها غائبة

وما زالت مظاهر الإنفاق غير الضروري مستمرة من تضخم المواكب والحمايات حتى لأبناء بعض المسؤولين إلى الإيفادات والمصاريف التي لا تنسجم مع حجم الأزمة التي تعيشها البلاد.

ومن غير المنطقي أن يُطلب من المواطن تحمل أعباء المرحلة بينما لا تبدأ الدولة بنفسها في ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات.

إن العراق يقف اليوم أمام منعطف تاريخي وما يحتاجه ليس الخطابات بقدر ما يحتاج إلى إدارة رشيدة وقرارات شجاعة ووحدة وطنية حقيقية
لأن الدول تُبنى عندما تتغلب المصلحة العامة على المصالح الضيقة
أما الفرص التي تُهدر فقد لا تتكرر

والتاريخ لا يرحم من يفرط بمستقبل وطنه


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author