المسلة

المسلة الحدث كما حدث

أزمة سيولة تخنق الدولة… والشارع يترقب الانفراج

أزمة سيولة تخنق الدولة… والشارع يترقب الانفراج

15 غشت، 2026

بغداد/المسلة:  قال مسؤولون في بغداد إن العراق يقف اليوم عند تخوم أزمة سيولة تتجاوز الحسابات المالية الضيقة، وتلامس جوهر الدولة نفسها، بعدما بات خيار الاقتراض الخارجي مطروحاً بوصفه “جسراً اضطرارياً” لعبور مرحلة الانكماش الحاد في الإيرادات النفطية. وفي قراءة خاصة لمنصتنا، تبدو الحكومة وكأنها تتحرك داخل متاهة مالية تتشابك فيها السياسة مع الاقتصاد، فيما تتصاعد الضغوط الشعبية على وقع تأخر الرواتب وتآكل الثقة العامة.

تقول مصادر إن الأزمة الراهنة ليست مجرد فجوة نقدية، بل انعكاس لسنوات من الاعتماد الأحادي على النفط، وتضخم القطاع العام، وتراكم التزامات الدولة في ظل غياب إصلاحات هيكلية. وتضيف أن خيار الاقتراض الخارجي، رغم كونه “منفذاً سريعاً”، يحمل في طياته أثقالاً مستقبلية قد تعيد رسم ملامح السياسة المالية لعقود مقبلة، خصوصاً مع اشتراطات المؤسسات الدولية التي قد تحدّ من مرونة القرار الاقتصادي.

وتشير قراءات إلى أن الحكومة تراهن على أدوات تمويل دولية، بينها آليات ما قبل التصدير التي تسمح بالحصول على قروض مقابل نفط مستقبلي، إضافة إلى قنوات صندوق النقد والبنك الدوليين، وأسواق رأس المال. غير أن هذه المسارات، وفق محللين، لا تمثل علاجاً جذرياً، بل “تأجيلاً محسوباً” لأثر الأزمة، ريثما تستعيد البلاد قدرتها على التصدير عبر خطوط مثل “كركوك – جيهان”، الذي تتوقع الحكومة أن يبلغ طاقته القصوى قريباً.

على منصات “إكس”، كتب ناشط اقتصادي: “الأزمة ليست في المال وحده، بل في هندسة الدولة المالية… الاقتراض الخارجي ليس حلاً بل مهلة”. فيما علّق موظف حكومي على فيسبوك قائلاً: “نعيش على أمل وصول الرواتب… لكننا نخشى أن يتحول الاقتراض إلى قيد طويل الأمد”.

أما في مجموعات النقاش، فتتردد تساؤلات عن قدرة الحكومة على إدارة الأشهر المقبلة، وسط تحذيرات من أن تدفقات النفط الحالية لن تدخل الخزينة قبل ثلاثة أشهر، ما يعني استمرار الضائقة النقدية.

ويرى خبراء أن العراق يقف أمام مفترق طرق: إما أن يواصل الاعتماد على حلول إسعافية، أو أن يشرع في إصلاحات بنيوية تعيد تشكيل الاقتصاد بعيداً عن النفط، وتحدّ من تضخم القطاع العام، وتستعيد ثقة الأسواق. وفي هذا المشهد الملبّد، تبدو الأزمة أشبه بـ”مرآة سياسية” تعكس هشاشة البنية المالية، وتدفع البلاد إلى إعادة التفكير في نموذجها الاقتصادي قبل أن تتسع الفجوة أكثر.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author