بغداد/المسلة: لا يزال آلاف موظفي القطاع العام في العراق ينتظرون رواتب شهر يوليو (تموز) الماضي، وسط ما تصفه أوساط حكومية بـ”العسرة المالية”، بعد أن تراجعت موارد الدولة إثر إغلاق “مضيق هرمز” على خلفية المواجهة الأميركية-الإيرانية، وتوقف جزء كبير من صادرات النفط العراقية عبره.
ويرى اقتصاديون أن الأزمة ليست وليدة إغلاق المضيق وحده، بل تعود إلى بنية النظام الاقتصادي وتضخم الجهاز الحكومي وسوء إدارة الموارد.
وقد سبق لوزير المالية أن أقر بعجز حقيقي يعرقل صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الحماية الاجتماعية، الذين يقدر عددهم مجتمعين بنحو 9.5 مليون شخص، في وقت تبلغ فيه الالتزامات الشهرية للرواتب نحو 7.8 تريليون دينار.
وبين مسؤولين يصفون الأزمة بأنها إدارية مؤقتة يمكن احتواؤها عبر الاقتراض وإعادة ترتيب الإنفاق، وخبراء يحذرون من انزلاق تدريجي نحو العجز الكامل عن الدفع، يبدو أن الجدل لا يقتصر على الأرقام، بل يطرح سؤالاً أعمق: هل تملك بغداد فعلاً استراتيجية للخروج من دورة الاعتماد شبه الكامل على النفط، أم أن كل أزمة جيوسياسية عابرة كافية لكشف هشاشة الاقتصاد العراقي من جديد؟
فبعد أكثر من عقدين من عائدات نفطية بمئات المليارات، لا يزال غياب صندوق سيادي أو احتياطات استراتيجية كافية أحد أبرز أوجه الفشل في إدارة ثروة البلاد، وهو ما يجعل الموظف والمتقاعد العراقيين أول من يدفع ثمن أي اهتزاز خارجي، مهما كان بعيداً عن حدود العراق.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
رصد الميديا: النفط يهتز والسلاح على الطاولة.. هل يدخل العراق مرحلة الاختبار الأصعب؟
النزاهة: استرداد 700 مليون دينار للخزينة العامة
الشرع يفتح ملف العراق: ذهبت للدفاع واعتقلت مع العراقيين