بغداد/المسلة:
تقدّم وزير المالية العراقي فالح الساري بخطوة غير مألوفة في المشهد الحكومي، حين اختار المواجهة المباشرة مع البرلمان لكشف حقيقة الأزمة المالية التي تضرب البلاد.
وقال الساري إن الدولة “لن تتمكن من تأمين رواتب الموظفين بعد شهرين”، في تحذير غير مسبوق كشفه خلال لقاء تلفزيوني، مؤكداً أن الخزينة لا تضم سوى “تريليون دينار واحد”، مقابل حاجة شهرية تتراوح بين “8 و10 تريليونات”.
وبلا تردد، عرض الساري أرقاماً وصفها مراقبون بأنها “الأكثر صراحة منذ سنوات”، محذّراً من أن الرواتب قد تصبح مهددة خلال شهرين فقط إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
التصريحات التي نقلها عضو لجنة الأمن والدفاع محمود فالح السيد، جاءت قبل ساعات من تقديم الساري طلباً رسمياً إلى البرلمان لاستضافته “في أقرب جلسة”، لعرض الواقع المالي والاقتصادي، في خطوة وصفت بأنها “جريئة” و”تعكس شفافية غير معهودة” من مسؤول حكومي رفيع.
وفي ظل الجدل الدائر حول مقترحات حكومية غير تقليدية، يقرع الساري جرس الإنذار بشفافية واضعاً القوى السياسية أمام مسؤولياتها. هذه المصارحة العلنية، التي نادراً ما يقدم عليها مسؤول رفيع، فتحت الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل المالية العامة. وبينما تتفاعل الأوساط الشعبية والسياسية مع التصريحات، يترقب الشارع ما إذا كانت جرأة الوزير ستدفع نحو مسار إصلاحي أم تكشف عمق الأزمة فقط.
وتشير وثائق حكومية إلى أن أزمة السيولة تفاقمت بعد تأخر رواتب تموز، فيما تبحث حكومة علي الزيدي مقترحات “اضطرارية”، بينها صرف الرواتب كل 40 يوماً، وبيع نحو ألف قصر ومنشأة كانت تابعة للنظام السابق، وفق مصادر حكومية تحدثت إلى وسائل إعلام محلية.
على منصة “إكس”، كتب ناشط اقتصادي: “أول مرة وزير يطلب مواجهة البرلمان بنفسه… خطوة تُحسب للساري مهما كانت قاسية”. فيما علّق نائب سابق قائلاً: “البلد يحتاج مصارحة، والوزير فعلها”. وعلى فيسبوك، انتشرت منشورات تتساءل عن مصير الرواتب، بينما حذر آخرون من “بيع أصول الدولة بثمن بخس”.
ورغم الجدل، يرى مراقبون أن استضافة الوزير قد تشكل اختباراً سياسياً حاسماً، وأن المصارحة المباشرة قد تدفع القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة أزمة مالية توصف بأنها “الأخطر منذ 2003”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
اليوم الحادي والأربعون
الاطاحة بمتهم ينتحل صفة ضابط ويستلم الرشوة في ميسان
الصدر: نجاح زيارة الأربعين شوكة في عين المستعمرين والتطبيعيين