المسلة

المسلة الحدث كما حدث

رصد التواصل والميديا: ممرات النفط الجديدة تخفف ضغط هرمز والشارع على بغداد

رصد التواصل والميديا: ممرات النفط الجديدة تخفف ضغط هرمز والشارع على بغداد

11 غشت، 2026

بغداد/المسلة: يشير  تقرير رصد التواصل ووسائل الاعلام الى ان العراق يدخل أسبوعاً سياسياً وأمنياً متناقضاً، إذ تتقدم الحكومة باتجاه إعادة بناء منافذ تصدير نفطية تقلل تعرض اقتصاد البلاد لصدمات الممرات البحرية، في وقت تصاعدت فيه الاحتجاجات في محافظة واسط وتحول ملف قصف مقرات الحشد إلى مادة سجال سياسي حول المسؤولية وسبل المحاسبة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع اجتماع جديد لقادة الإطار التنسيقي وحملة حكومية لمكافحة الفساد، بما يرسم مشهداً تتجاور فيه رسائل الاستقرار الاقتصادي مع مؤشرات ضغط اجتماعي وسياسي واضحة.

وتبرز اتفاقيات تصدير النفط بوصفها التطور الأهم في المشهد. فالعراق يمضي في اتفاق لإبقاء خط كركوك-جيهان عاملاً بطاقة تصل إلى 750 ألف برميل يومياً، بالتوازي مع خطوات لإحياء خط كركوك-بانياس نحو الساحل السوري، فضلاً عن نقل كميات بالشاحنات إلى سوريا والأردن وتركيا. وتكتسب هذه المسارات أهمية أكبر بعد اضطراب حركة التصدير عبر الخليج ومضيق هرمز، فيما كانت أنقرة قد أعلنت في يوليو أن بغداد تسعى إلى رفع الطاقة المستخدمة عبر كركوك-جيهان إلى 750 ألف برميل يومياً.

ويعني تنويع طرق التصدير أكثر من مجرد إضافة خطوط بديلة؛ فهو يمنح بغداد هامشاً أوسع في إدارة المخاطر الجيوسياسية ويقلل اعتماد الإيرادات النفطية على منفذ واحد. كما أن إعادة تأهيل كركوك-بانياس، إذا انتقلت من التفاهمات إلى التنفيذ، يمكن أن تعيد العراق إلى منفذ متوسطي ظل خارج الخدمة لسنوات طويلة .

في المقابل، جاءت واسط بصورة مختلفة تماماً. فقد شهدت الكوت صدامات بين محتجين والقوات الأمنية أسفرت، وفق المصادر التي رصدها التقرير، عن أكثر من 50 إصابة، مع إغلاق جسور المدينة وتصاعد المطالب بإقالة قائد الشرطة والإفراج عن المعتقلين. وامتد التوتر إلى قضاء الفهود في ذي قار، بينما تحدثت مصادر عن ملاحقة محتجين داخل مستشفيات، وهي رواية خطيرة لم يثبتها الرصد بصورة نهائية وتحتاج إلى تحقيق مستقل.

وتكشف المطالب في واسط أن الاحتجاج لا يدور حول الكهرباء باعتبارها خدمة منفردة، بل حول علاقة المواطن بالدولة وقدرتها على الاستجابة. فالمحتجون يطالبون بحصة كهربائية تبلغ نحو 1200 ميغاواط، فيما أعاد إغلاق الجسور والاعتصام في الشارع إلى الذاكرة صوراً من احتجاجات تشرين، الأمر الذي يجعل طريقة تعامل السلطات مع الأزمة أكثر أهمية من حجم الاحتجاج نفسه. ويظهر وسمَا “#واسط_تستغيث” و”#الكوت_تنتفض” في الرصد بوصفهما من أبرز مؤشرات الغضب المتصاعد على المنصات.

وعلى الضفة السياسية، عقد الإطار التنسيقي اجتماعه الـ287 في منزل رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، بحضور رئيس الحكومة  علي الزيدي وقادة الإطار، وسط تأكيدات بقرب استكمال الكابينة الوزارية. غير أن البيان الذي أعقب الاجتماع جاء مقتضباً ولم يتضمن قرارات معلنة، وهو ما دفع بعض التغطيات إلى وصف الاجتماع بأنه أقرب إلى نقاش سياسي منه إلى اجتماع لإعلان تسويات حاسمة.

وفي ملف مكافحة الفساد، تستمر حملة “الفجر” بإيقاع لافت، مع اعتقال أحمد الجبوري المعروف باسم “أبو مازن”، وضبط 2.5 مليار دينار في منزل مدير حسابات سابق، إلى جانب عمليات لهيئة النزاهة في ميسان وديالى وكشف هدر بملياري دينار في دائرة الضرائب. وتمنح هذه الإجراءات الحكومة مادة سياسية إيجابية، خصوصاً مع وجود طلب شعبي مستمر لمحاسبة المسؤولين واسترداد الأموال العامة.

غير أن حملة مكافحة الفساد ستواجه اختباراً مختلفاً إذا بقيت في إطار الاعتقالات والإعلانات ولم تتحول إلى أحكام واسترداد فعلي للأموال. فالشارع العراقي بات أكثر حساسية تجاه الحملات التي تحقق زخماً إعلامياً في بدايتها ثم تختفي نتائجها لاحقاً، ولذلك فإن القيمة السياسية لهذه العمليات ستتحدد بما ستكشفه التحقيقات وما ستؤول إليه الملفات أمام القضاء.

وفي ملف القصف، يتسع الجدل حول المسؤولية. فقد وصف صلاح العبيدي، الناطق باسم مقتدى الصدر، عدم إخلاء مقرات الحشد رغم وجود معلومات مسبقة عن القصف بأنه “جريمة داخلية”، مطالباً بالتحقيق والمحاسبة. وفي المقابل، نقل الرصد عن محافظ كركوك محمد سمعان قوله إن رئيس الوزراء أبلغ رئيس هيئة الحشد فالح الفياض بالقصف قبل ساعات، وهو تصريح لم يتوافر له حتى إعداد الرصد تأكيد رسمي من مكتب رئيس الوزراء.

وتكشف ردود الفعل المتداولة في الرصد عن انقسام واضح في المزاج العام؛ فملفات النفط ومكافحة الفساد تستقطب نبرة إيجابية، بينما تهيمن عبارات الغضب والتحذير على النقاش المرتبط بواسط والقصف. وبينما تصاعد وسم “#كهرباء_العراق” بالتوازي مع احتجاجات واسط، ظهر “#تصدير_النفط” و”#النزاهة_تضرب” كجزء من المزاج المؤيد للملفات الحكومية.

وبينما تبدو بغداد أكثر قدرة على تنويع منافذها النفطية، فإن التحدي الحقيقي يبقى في تنويع الثقة أيضاً. فالخطوط التي تتجه غرباً وشمالاً قد تحمي النفط من اختناق جغرافي، لكن استمرار الغضب في المحافظات قد يعيد إنتاج الاختناق من الداخل.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author