المسلة

المسلة الحدث كما حدث

النفط يهزم النووي: تحول مفاجئ في أولويات أمريكا

النفط يهزم النووي: تحول مفاجئ في أولويات أمريكا

14 غشت، 2026

بغداد/المسلة:

قال مسؤولون أميركيون إن الحرب الممتدة مع إيران دخلت مرحلة تعيد رسم أولويات واشنطن، بعدما أقرّ نائب الرئيس جاي دي فانس بأن الهدف العاجل لم يعد البرنامج النووي بل إعادة أسعار النفط إلى مستويات منخفضة، في تحول يعكس ضغطاً داخلياً متصاعداً قبل انتخابات منتصف الولاية. وتزامن ذلك مع تلويح وزير الخزانة سكوت بيسنت بعقوبات “غير مسبوقة” تهدف إلى عزل طهران اقتصادياً، فيما تتجه إدارة ترامب إلى توسيع الحصار البحري في مضيق هرمز بدلاً من توسيع الضربات العسكرية، وسط تقارير عن استنزاف مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الأميركية.

وتأتي التصريحات في وقت تواصل فيه إيران تقييد حركة الملاحة في المضيق الحيوي، ما أعاد أسعار النفط إلى مستويات تراوح بين 80 و86 دولاراً للبرميل بعد أن تجاوزت 110 دولارات في الأسابيع الأولى للنزاع. وتقول شركات تتبع حركة السفن إن عدد العبارات اليومية عبر هرمز تراجع إلى ما بين ستة و11 سفينة مقارنة بأكثر من 130 قبل الحرب، بينما تتحدث طهران عن “إدارة كاملة” للممر البحري بالتنسيق مع عُمان، في خطوة أثارت اعتراضات أميركية وخليجية واسعة.

وتزايدت المخاوف بعد هجمات بطائرات مسيّرة على ناقلات نفط، بينها سفينتان تابعتان لشركة أدنوك الإماراتية، ما دفع أبوظبي إلى إدانة “الهجوم الإيراني العدواني”. وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لأضرار طفيفة بعد استهدافها في المضيق. وتؤكد واشنطن أن أي رسوم أو قيود إيرانية على الملاحة غير مقبولة، فيما تتمسك طهران بأن فتح المضيق مشروط بإنهاء الحرب ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمّدة.

وتشير تصريحات فانس إلى أن البيت الأبيض بات يعتبر أسعار الطاقة ورقة ضغط انتخابية، إذ يخشى الجمهوريون أن تؤدي تداعيات الحرب غير الشعبية إلى خسارة الغالبية في الكونغرس. وقال فانس على “فوكس نيوز” إن “الهدف الأول هو الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز”، مضيفاً أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي “هدف ثانٍ” في هذه المرحلة. وتكشف هذه المقاربة عن نهج أكثر حذراً يتبناه ترامب، يقوم على الضغط الاقتصادي المكثف بدلاً من التصعيد العسكري، مع استمرار مفاوضات محدودة النطاق بين واشنطن وطهران.

وتتزامن هذه التطورات مع تبادل مطالب التعويض بين الطرفين، إذ تطالب إيران برفع الحصار البحري ووقف العقوبات، فيما يطالب ترامب بتعويضات عن هجمات تُنسب لطهران منذ عقود. ويقول محللون إن هذا التصلب المتبادل يبعد أي اتفاق محتمل لإعادة فتح المضيق، ويُبقي الأسواق في حالة ترقب حاد، بينما يواصل النفط تسجيل مكاسب أسبوعية مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية.

وتتفاعل هذه التصريحات على منصات التواصل، إذ تداول مستخدمون على “إكس” مقاطع من مقابلة فانس مع تعليقات تسأل “هل انتصرت إيران؟” فيما كتب ناشطون على فيسبوك أن “النفط هزم النووي”، معتبرين أن واشنطن باتت أسيرة أسعار الطاقة أكثر من أي وقت مضى.

وذهب آخرون إلى القول إن “هرمز أصبح صندوق الاقتراع الحقيقي لانتخابات أميركا”، في إشارة إلى تأثير المضيق على المزاج الاقتصادي للناخبين.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author