بغداد/المسلة: يفيد رصد الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي بأن المشهد العراقي يشهد حالة من التوتر المحدود، الموصوفة بأنها تراكمية وليست انفجارية، لكن المتابعة الاستراتيجية للمنصات الإعلامية، بما في ذلك وكالات الأنباء الرسمية وحسابات الأخبار العاجلة على منصة X، ترصد ثلاثة سرديات رئيسية تتقاطع لتشكل ضغطاً متصاعداً على صناع القرار، تتراوح بين السيادة الأمنية بعد الانسحاب، وملف حصر السلاح الذي أعاد إحياءه نوري المالكي، والفجوة الخدمية التي باتت تشكل معياراً شعبياً للثقة أو فقدانها.
وفي الوقت الذي تصدرت فيه وكالة الأناضول نقلاً عن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة تأكيداً على إتمام انسحاب قوات التحالف الدولي بحلول 30 أيلول المقبل، مع تسليم مواقع مطار أربيل إلى سلطة المطار والمواقع الأخرى إلى قوات البيشمركة، سعت الحكومة من خلال هذه الرواية إلى تثبيت استعادة القرار الأمني مع الحفاظ على قنوات التنسيق وتبادل المعلومات، محاولة تفادي وسم الانسحاب بصفة القطيعة الكاملة، في خطاب بدا محايداً ومؤسسياً، وقد حظي بإعادة نشر واسع على الحسابات الرقمية.
على الجانب الآخر، لم يخلُ الخطاب السياسي من رهانات التهدئة، حيث سجلت تصريحات نوري المالكي خلال الساعات الماضية حضوراً، إذ دعا إلى معالجة حصر السلاح بيد الدولة بعيداً عن التصعيد أو المواجهة، محذراً من اقتتال داخلي، ومؤكداً دعم الإطار التنسيقي للحكومة في هذا المسار، وقد تكرر هذا المضمون عبر حسابات إخبارية كبيرة على منصة X، منها حساب الجزيرة عاجل، الذي سجل نحو 5.4 آلاف مشاهدة، في مؤشر على قابلية الفكرة للتداول وسط غياب لقرائن تنظيمية أو حملات منسقة، ما يجعل الموقف السياسي المؤيد للحكومة يظهر في صورة دفاع نشط عن السيادة والقانون، لكنه يظل عرضة للاستقطاب إن تطور إلى مواجهات ميدانية.
غير أن السردية الأكثر إلحاحاً في الأوساط الجماهيرية ووسائل الإعلام المتابعة للشأن المحلي، تتمحور حول الخدمات والمال، حيث كشفت تقارير شفق نيوز عن أرقام مفزعة في ملف الكهرباء، مفادها أن الإنتاج الوطني يبلغ حوالي 22 ألف ميغاواط، في حين لا يصل إلى المستهلكين سوى نحو 10 آلاف، وسط طلب يقارب 60 ألفاً، مع تقدير الفاقد بنسبة 55% بحسب مرصد اقتصادي.
وفي هذا السياق، تبرز فجوة تنفيذية واضحة تتمثل في مشروع ماء السماوة، حيث أفادت مصادر بأن الإنجاز لم يتجاوز 60% مع انحراف في التنفيذ نسبته 18%، وسحب العمل خمس مرات وإعادته، وسط أزمة مياه متواصلة تهدد محافظات الجنوب، في إشارة إلى أن الاحتجاج المحتمل قد ينبعث من هذه النقاط الساخنة وليس من سرديات السيادة السياسية.
أما الملف الأمني الماثل، فقد احتلت حادثة سوران حيزاً من الترقب، حيث أفيد بإسقاط طائرة مسيرة واندلاع حريق دون وقوع إصابات معلنة، لكن هوية المسيرة والجهة المسؤولة عنها لم تحسم بعد، ما جعل التحقيقات مستمرة وسط حالة من القلق التحقيقي، وهو ما يتطلب من الحكومة توخي الدقة في الإسناد وعدم نسب المسؤولية قبل اكتمال الأدلة، خصوصاً أن تأكيدات التعاون الأمني مع التحالف السابق لا تزال تتصدر الخطاب الرسمي.
وهنا تظهر نقطة القوة في تقاطع الآراء الرسمية والبرلمانية حول السيادة وحصر السلاح، لكن الثغرة الأكبر تبقى في التنفيذ الخدمي، إذ أن المقاربة التي تعتمدها الحكومة حالياً تقوم على الاحتواء وليس الهجوم، مع توصيات عاجلة لتفعيل المسار البرلماني في ربط استضافة وزراء الخدمات بخطط مرحلية منشورة، مع إطلاق رسالة موحدة تقول إن الدولة تحمي سيادتها بالتهدئة والقانون، وتقيس نجاحها بخدمة ملموسة تترجم في تعاون أمني منظم، وكهرباء ومياه أفضل، وموازنة شفافة تحمي الرواتب، مع نصيحة للمتحدثين الرسميين بعدم الدفاع عن أرقام غير مدققة، والتركيز على نشر إنفوجرافيك يعتمد الموثوق فقط في أرقام الانسحاب والموازنة والكهرباء، كبديل عن حملات الهجوم أو الردود المتسرعة التي قد توسع الهوة بين الوعد والواقع.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
هل يقترب العراق من سن قانون خاص باللاجئين؟
الزيدي يوجه بتشديد الإجراءات الأمنية ومحاصرة منطقة حادثة اعتداء الدورة
أمانة بغداد: سنتخذ الإجراءات القانونية بحق المعتدين على كوادر إزالة التجاوزات