بغداد/المسلة: يحمل إعلان واشنطن تخفيض مهامها العسكرية في العراق بحلول نهاية الشهر المقبل دلالة رمزية أكبر من قيمته العملية؛ فالانسحاب الفعلي من غالبية القواعد، بما فيها عين الأسد، تم فعلياً منذ مطلع العام الحالي. ما تبقى هو استكمال الشكل القانوني للمهمة، لا جوهرها الميداني.
الخطاب الأميركي الذي يصف الخطوة بأنها تتويج “لنجاح مشترك” ضد داعش يخفي في الواقع حساباً سياسياً داخلياً مرتبطاً بوعد ترمب الانتخابي بـ”إنهاء الحروب الأبدية”، أكثر مما يعكس تقييماً ميدانياً باتاً بزوال التهديد. فالتنظيم، وإن تراجع جغرافياً، لا يزال ينشط خلوياً في مناطق متفرقة، وهو ما تقر به تقارير أممية دورية.
أما الملف الأكثر تعقيداً فهو إقليم كردستان، حيث تتقاطع ثلاثة عوامل حساسة: استمرار منصة أربيل كنقطة دعم لعمليات التحالف في سوريا، تصاعد هجمات ضد الإقليم، وغياب اتفاق نهائي موقّع بشأن “الشراكة الثنائية” البديلة. هذا يعني أن الانسحاب قد يخلق فجوة أمنية قبل أن تُستكمل الترتيبات البديلة، لا بعدها.
من زاوية بغداد، الرواية الرسمية تقدم الانسحاب كاستعادة سيادة وتنفيذاً لقرار برلماني صوّت عليه العراق مرتين منذ 2020. لكن مراقبين يلاحظون أن الحكومة تربط، في الوقت نفسه، هذه المرحلة بملف اقتصادي مواز يتعلق بجذب استثمارات أميركية، ما يوحي بأن “الاستقلال الأمني” المعلن مشروط عملياً باستمرار نفوذ اقتصادي وسياسي أميركي بصيغة مختلفة.
الانسحاب حقيقي شكلاً، لكنه لا ينهي الاعتماد الاستراتيجي بقدر ما يعيد تعريفه.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
هزة أرضية بقوة 4.3 درجات تضرب السليمانية
مجلس الخدمة: تحديد الدرجات الوظيفية يرتبط بموازنة 2027
بصمات الصدريين تعود للواجهة.. والعد التنازلي لمرحلة جديدة يبدأ من بغداد