المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الزيدي يطلق سباق الاستقلال المالي للمحافظات.. فدرالية صامتة تستلهم تجارب العالم المتقدم

الزيدي يطلق سباق الاستقلال المالي للمحافظات.. فدرالية صامتة تستلهم تجارب العالم المتقدم

11 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة:

كشف محافظ نينوى أن رئيس الحكومة علي الزيدي أبلغ المسؤولين المحليين في اجتماع مغلق بأن “كل محافظة يجب أن تستقل مالياً، وتموّل نفسها ذاتياً، وتصرف على شعبها من وارداتها”، ما يعكس تحوّلاً غير مسبوق في بنية الإدارة العراقية، لتكون نينوى كأحد المختبرات التي تُجرَّب فيها السياسات الحسّاسة قبل تعميمها على باقي المحافظات.

هذا التصريح، الذي بدا أقرب إلى إعلان مرحلة جديدة في العلاقة بين المركز والأطراف، أعاد فتح النقاش حول مستقبل الدولة العراقية، ورؤية الزيدي لتخفيف بغداد من قبضتها المالية والإدارية، في محاولة لامتصاص الضغط المتزايد على الموازنة الاتحادية التي تواجه تحديات متراكمة.

وبحسب مصادر ، فإن الزيدي يسعى إلى إعادة صياغة مفهوم الإدارة المحلية، عبر دفع المحافظات إلى إدارة مواردها من دون انتظار التحويلات الاتحادية، وهو ما يضعها أمام اختبار القدرة على الجباية، الاستثمار، وإعادة تشغيل المشاريع المتوقفة.
ويفيد مصدر، إن هذا التوجه “ليس مجرد خطوة مالية، بل إعادة تعريف لدور المحافظات في الاقتصاد الوطني”، مضيفاً أن الحكومة تريد إنهاء ما يسميه “ثقافة الاعتماد على المركز”.

وتشير خلفيات سياسية إلى أن هذا النموذج يشبه ما اعتمدته دول مثل ألمانيا، حيث تمتلك الولايات صلاحيات مالية واسعة وتدير ضرائبها المحلية ضمن إطار اتحادي يضمن الحد الأدنى من التوازن بين المناطق.

كما يذكّر خبراء بالنموذج الأميركي الذي يمنح الولايات استقلالاً مالياً كبيراً، مع بقاء الحكومة الاتحادية ضامناً للبرامج السيادية.
وفي تجارب أخرى، مثل الإمارات، تُدار الموارد المحلية لكل إمارة بشكل مستقل، بينما تتولى الحكومة الاتحادية الملفات الكبرى، وهو ما جعل بعض المحافظين العراقيين ينظرون إلى هذا النموذج باعتباره مثالاً على “الاستقلال المنضبط”.

ويقول أحد الباحثين في الحوكمة إن اللامركزية، إذا تحولت إلى واقع فعلي، قد تعيد رسم خريطة النفوذ السياسي داخل البلاد، إذ ستصبح المحافظات قادرة على إدارة مواردها بعيداً عن صراعات الموازنة الاتحادية.

في المقابل، يرى خبراء أن الخطوة قد تمنح بغداد فرصة للتركيز على الملفات السيادية، مثل الأمن والديون والاتفاقيات الدولية، بينما تتولى المحافظات إدارة مشاريعها الاستثمارية، خصوصاً تلك التي

يمكن أن تحقق أرباحاً مباشرة في قطاعات الطاقة، النقل، السياحة، والمنافذ التجارية.
ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي هذا التحول إلى فجوة اقتصادية بين المحافظات، وهو ما قد يخلق طبقة جديدة من “اللامساواة الإدارية”، إذا لم تُضبط العملية بقوانين واضحة وآليات رقابية تمنع الفساد وتضمن عدالة توزيع الموارد.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author