المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الشراكة مع أوربا من وعود إلى مشاريع فعلية كي تُقطفَ الثمار

الشراكة مع أوربا من وعود إلى مشاريع فعلية كي تُقطفَ الثمار

15 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة: تتحرك باريس هذه الأيام على خطوات بغداد كأنها تعيد فتح بوابة قديمة نحو الشرق، فيما تبدو بغداد وكأنها تختبر لحظة إعادة تعريف علاقتها مع أوروبا عبر مسار اقتصادي يتجاوز حدود الطاقة التقليدية.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى العاصمة الفرنسية لتضع ثقلاً سياسياً واقتصادياً في ميزان الشراكة، وسط حديث داخل الأوساط الدبلوماسية عن أن العراق يحاول رسم موقع جديد له في خريطة النفوذ الإقليمي عبر بوابة باريس، لا بوصفها شريكاً نفطياً فقط، بل بوصفها دولة تمتلك خبرة صناعية وتكنولوجية يمكن أن تعيد تشكيل قطاعات كاملة داخل الاقتصاد العراقي.

وتشير مصادر حكومية إلى أن الزيدي حمل معه ملفات تتعلق بالطاقة والنفط والكهرباء والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا، في إطار رؤية تعتبر أن الاستثمار الأجنبي ليس مجرد تدفق مالي، بل أداة لإعادة بناء الدولة.

وعلى منصة إكس، كتب محلل اقتصادي أن “باريس ليست محطة بروتوكولية، بل اختبار لقدرة بغداد على تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع فعلية”، فيما تداولت صفحات فيسبوك تعليقات مقتضبة لمستشارين حكوميين يؤكدون أن الشركات الفرنسية “تملك خبرة طويلة في البيئات المعقدة، وقد أثبتت حضورها في العراق خلال العقدين الماضيين”.

وجاء إعلان النوايا بين الحكومة العراقية وشركة “توتال إنيرجيز” ليعزز هذا المسار، إذ يشمل إطلاق مشاريع واسعة في الكهرباء والنفط، ورفع حجم الاستثمارات المخطط لها من 12 إلى 16 مليار دولار، في خطوة يرى خبراء أنها قد تعيد رسم قطاع الغاز العراقي إذا نجحت في تحويل الغاز المحترق إلى مورد اقتصادي يخفف فاتورة الاستيراد ويزيد الإنتاج المحلي.

ويقول الخبير الاقتصادي الدولي نوار السعدي إن “الأهمية لا تكمن في الرقم وحده، بل في الأثر المضاعف إذا ارتبط بتطوير البنية التحتية ومحطات المعالجة وسلاسل النقل”، مضيفاً أن ذلك يمكن أن يولد نشاطاً واسعاً للشركات العراقية ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

و يحتاج  العراق إلى الخبرة الفرنسية في الصناعة والطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا.

وتكتسب الزيارة بعداً سياسياً أيضاً، إذ يناقش العراق مع فرنسا ترتيبات ما بعد انتهاء مهام التحالف الدولي، بما يشمل التدريب وتطوير القدرات الدفاعية وحماية الحدود.

وكتب خبير أمني على إكس أن “المرحلة المقبلة تتطلب ضبط السلاح وتثبيت سيادة الدولة، وهو ما يجعل التعاون مع باريس خياراً عملياً بعيداً عن الاصطفافات الإقليمية”.

كما جدد الجانبان التزامهما بالأمن البحري وحرية الملاحة وفق القانون الدولي، بما يشمل مضيق هرمز، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في حماية خطوط التجارة والطاقة في ظل اضطرابات المنطقة.

وفي موازاة اللقاءات الرسمية، شهدت باريس منتدى اقتصادياً بحضور عشرات ممثلي الشركات الفرنسية وقادة الأعمال، لبحث توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والدفاع والخدمات والرعاية الصحية. ويقول مراقبون إن نجاح الزيارة سيقاس بقدرة بغداد على تحويل التفاهمات إلى مشاريع ملموسة، وربطها بسياسة اقتصادية أوسع تستهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط وتوطين التكنولوجيا داخل العراق.

وبذلك، تتجاوز زيارة الزيدي إلى باريس حدود إعلان مشاريع جديدة، لتضع أمام بغداد مساراً اقتصادياً وسياسياً يمتد من الطاقة إلى الصناعة والتجارة والتعاون العسكري، فيما يبقى معيار النجاح مرتبطاً بما سيحدث على الأرض خلال الأشهر والسنوات المقبلة، لا بما يُعلن في البيانات الرسمية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author