بغداد/المسلة:
بغداد تفرغ قواعدها من الثكنات الميدانية الأميركية، لا بوصف ذلك احتفالاً عابراً بل بوصفه إغلاق حلقة طويلة من الوجود القتالي الذي تمدد وانكمش وفق هزائم الدولة وانتصاراتها.
خروج قاعدة فيكتوري من دائرة الاستخدام الأجنبي يعني أن العاصمة لم تعد مركزاً لإدارة عمليات خارجية، وأن الأجواء واللوجستيات عادت رسمياً إلى سيطرة عراقية معلنة.
غير أن الإعلان لا يلغي السؤال الأقدم: هل السيادة هنا اكتمال قدرة أم مجرد إخلاء مواقع؟.
الدورة معروفة. انسحاب 2011 أعقبه انهيار 2014، فعاد التحالف تحت عنوان داعش. الدور الجوي والاستخباري والتدريبي كان حاسماً في تحرير الأرض، بينما بقي القتال البري عراقياً.
بعد اغتيال قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس عام 2020 تحولت العلاقة من تنسيق ميداني إلى ضغط بالصواريخ والمسيرات، فتمترست الحركة الأميركية داخل القواعد ثم تسارعت إعادة الهيكلة نحو إطار استشاري ثنائي.
اليوم يُقدَّم الخروج بوصفه انتقالاً مدروساً لا قطيعة كاملة: تدريب وتسليح وتبادل معلومات، بلا قوات قتالية على الأرض بعد 30 أيلول.
في بغداد يُقرأ الحدث إنجازاً سيادياً وفرصة لسحب ذرائع السلاح الموازي.
في أربيل يُقرأ فراغاً أمنياً في لحظة إقليمية مضطربة، وتحذيراً من تكرار خطأ الانسحاب السابق حين تُمنع القوى المحلية من بناء دفاع جوي كافٍ.
الفجوة الحقيقية ليست في الشعار بل في غطاء الطيران الحربي وقدرة الدولة على ملء الفراغ من دون إعادة استدعاء الأجنبي عند أول اضطراب كبير.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
واشنطن تلغي تأشيرات 27 مسؤولاً بتهم الفساد
العراق والسعودية في سباق الصدارة.. من يحسم قمة خليجي 27
اختلاس وتلاعب.. اعتقال 10 موظفين في مستشفى بالسماوة