بغداد/المسلة: حين تنضم بغداد إلى حصار جوي على طهران، فالقرار أقرب إلى عرَض منه إلى مرض.
القوى الشيعية تتصرف بمنطق “الاستعراض الدفاعي”: تُظهر للخارج طاعةً محسوبة كي تدفع عن نفسها كلفة الاتهام بالتبعية. هذا سلوك دولة تعاني ازدواج الولاء، فتُسكّن قلقها بإرضاء الأقوى.
المفارقة أن “الإطار التنسيقي”، وهو الأغلبية الحاكمة، يقع في حالة “تنافر معرفي”: يملك المقاعد ولا يملك القرار. يحتج علناً، ويضغط خلف الأبواب، ثم يبتلع النتيجة. هذه ليست قوة، بل احتجاج تعويضي يحفظ ماء الوجه ولا يغيّر المسار.
أما واشنطن فقد بدّلت أسلوبها، من إدارة التنافس إلى إقصاء المنافس. أدواتها لا تحتاج إلى جنود: حساب النفط في الاحتياطي الفيدرالي يجعل بغداد “معتمدة اقتصادياً” لا تملك ترف المكابرة. وتدخل ترامب في اختيار رئيس الوزراء كشف عن سلطة تعمل بالإيحاء والإكراه معاً.
في المقابل، تحتفظ طهران بورقة “الحشد الشعبي” كقوة كامنة، تشبه “الردع المؤجل”: لا تُستعمل ما دام الاستقرار قائماً، وتُستدعى عند أول انفلات أمني.
هنا تظهر حدود النفوذ الأمريكي نفسه، فواشنطن تخشى أن يُضعف الفراغ الأمني حكومةً تراهن عليها، فتتساهل مثلاً في مسألة مطار النجف. استثناء كهذا لا يعني تراجعاً، بل “براغماتية الخوف”.
الخلاصة أن العراق ساحة تُدار فيها المنافسة بالمال والقرار والخشية، لا بالمدافع وحدها، والغلبة لمن يملك أدوات أكثر ولا يخشى الفوضى أكثر من خصمه.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
“السلة الواحدة”.. وأد الرقابة باسم الاستكمال
غارة إسرائيلية تقتل قياديا في حماس ساهم في الإشراف على هجوم 7 أكتوبر
الخزانة الأميركية تسمح للخطوط الجوية العراقية بتشغيل الرحلات من والى ايران