بغداد/المسلة: في بغداد اليوم لا يبدو أن رئيس الحكومة علي الزيدي، يبحث عن انتصار سريع بقدر ما يبحث عن مخرج يحفظ للدولة هيبتها ويجنّب البلاد انفجارا داخليا، فالزيدي يراهن على الحوار والاحتواء بدل المواجهة، مدركا أن أي صدام مسلح قد يفتح جبهة يصعب إغلاقها.
وبين ضغوط واشنطن التي تطالب بحصر السلاح بيد الدولة وتمسّك الفصائل بحقها في الرد على أي انتهاك للسيادة، يتحرك رئيس الوزراء بهدوء على خيط رفيع، واضعا “العراق أولا” عنوانا لمرحلة تقوم على التفاهم الوطني لا على فرض الأمر الواقع بالقوة.
ويبدو ان الزيدي عازم على هذا المسار، على رغم اعلان فصائل عراقية مسلحة أنها “غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق” بشأن تسليم سلاحها، في تصعيد سياسي لافت يأتي بينما تحاول الحكومة في بغداد التوصل إلى تفاهم معها، وسط ضغوط أميركية متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة.
وقال المتحدث العسكري باسم كتائب حزب الله، جعفر الحسيني، خلال احتفال نظمته الفصائل بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إن الفصائل انخرطت منذ أكثر من أربعين يوما في مفاوضات لبحث “تنظيم سلاح المقاومة”، مؤكدا احتفاظها بحق الرد المباشر على أي انتهاك للسيادة العراقية، وأن رد الحكومة لم يصلها حتى الآن.
ويعكس هذا الموقف عمق التحدي الذي تواجهه حكومة بغداد، إذ تجد نفسها بين مطالب واشنطن التي تلوّح بأدوات الضغط الاقتصادي والمالي، وبين قوى مسلحة تملك نفوذا سياسيا وأمنيا داخل مؤسسات الدولة نفسها، وبعضها جزء من الائتلاف الحاكم أو مرتبط بها بشكل أو آخر.
ومن المرجح أن تواصل الحكومة سياسة الاحتواء والحوار بدل المواجهة المباشرة، لأن أي صدام مسلح مع الفصائل قد يفتح جبهة داخلية يصعب السيطرة عليها، حيث تسعى الى صيغ وسطية كدمج العناصر في المؤسسات الرسمية أو نقل الأسلحة الثقيلة إلى إشراف الدولة مع إبقاء الخفيفة مؤقتا.
أما العواقب المحتملة للرفض فتتراوح بين تشديد العقوبات الأميركية على شخصيات وكيانات مرتبطة بالفصائل، وتقييد وصول العراق إلى الدولار وعائدات النفط المودعة في نيويورك، وصولا إلى احتمال توجيه ضربات أميركية أو إسرائيلية لمواقع الفصائل، ما يضع السيادة العراقية أمام اختبار قاس.
وفي الداخل، قد يتعمق الانقسام بين القوى السياسية، ويتحول ملف السلاح إلى ورقة صراع انتخابي وتفاوضي تهدد استقرار الحكومة نفسها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الأعرجي: إقرار قانون الحشد استحقاق تاريخي لا يقبل المساومة
فرنسا تسحب آخر قواتها المشاركة في التحالف الدولي من العراق
مدير مكتب القائد العام: نحن على أتم الجاهزية لتحمل مسؤولية حماية حدود العراق وأرضه وأجوائه