بغداد/المسلة: تشهد مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار سجالا متصاعدا بين التيار السلفي المعروف باسم “المدخلية” والرباط المحمدي ذي التوجه الصوفي، على خلفية الخلافات العقائدية والتنافس على إدارة المساجد وتعيين الأئمة والخطباء، وسط تحذيرات عشائرية ومجتمعية من انعكاسات النزاع على السلم الأهلي، ومطالبات بتدخل الجهات الحكومية والدينية لمنع اتساعه.
وتعود جذور الخلاف، بحسب الباحث في شؤون الجماعة الإسلامية حارث الحمداني، إلى عام 2016، مع عودة النازحين إلى المدينة، قبل أن تتداخل فيه الاعتبارات الفكرية والعشائرية والسياسية والأمنية.
وأوضح أن التنافس لم يعد مقتصرا على الاختلاف في المعتقدات والشعائر، بل امتد إلى تراخيص الخطابة وإدارة المساجد الجديدة والقائمة، وسط اتهامات متبادلة بشأن النفوذ داخل ديوان الوقف السني والمؤسسات المعنية بالشؤون الدينية.
وأشار الحمداني إلى أن المساجد المرتبطة بالتيار السلفي توسعت خلال عامي 2018 و2019، في حين اتهم شخصيات مرتبطة بالرباط المحمدي بالسعي إلى التأثير في إدارة بعض المساجد وإقصاء أئمة لا يتبنون توجهاته. كما تحدث عن تداخل علاقات سياسية وأمنية وعشائرية في النزاع، مستشهدا بأسماء وشخصيات سياسية، من بينها طلال الزوبعي وخميس الخنجر وقاسم الأعرجي وفالح الفياض، من دون تقديم أدلة مستقلة تثبت جميع الادعاءات التي أوردها.
من جهته، حمّل الناشط المدني إياد الراوي الرباط المحمدي مسؤولية ما وصفه بالتساهل مع انتشار التيار المدخلي، معتبرا أن الدعم السياسي الذي حظي به التيار في مراحل سابقة ساهم في توسيع حضوره. وربط ذلك بمحاولات بناء تحالفات انتخابية واستثمار الروابط العشائرية، فيما قال إن حزب تقدم أتاح للتيار مساحة للتحرك في مرحلة سابقة، مستبعدا استمرار هذا الدعم حاليا.
وتكشف أزمة الفلوجة أن الصراع على المساجد لا يتعلق بالمعتقدات وحدها، بل يمتد إلى النفوذ الاجتماعي والسياسي والقدرة على تشكيل الرأي العام من فوق المنابر.
وحين تتحول إمامة المسجد إلى موقع تتنافس عليه القوى والعشائر، تصبح المؤسسة الدينية ساحة نفوذ تتجاوز وظيفتها التعبدية والتعليمية.
وتبقى الاتهامات المتعلقة بالإقصاء والتدخلات الأمنية والسياسية بحاجة إلى أدلة مستقلة، حتى لا يتحول التقرير عن الخلاف إلى طرف إضافي في الصراع.
أما الأخطر فهو استخدام تسميات مثل “المدخلية” و”الوهابية” وسواها لتصنيف الجماعات وتعبئة الجمهور ضدها، بدلا من مناقشة الأفكار والممارسات المحددة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
نائب رئيس الوزراء: أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والبنك المركزي
صدور المرسوم الجمهوري بتعيين نواب الزيدي و11 وزيرا
القاضي زيدان والخزعلي يبحثان الرأي القانوني في تطوير ملف التنمية