المسلة

المسلة الحدث كما حدث

بين جمود النص وغياب التطبيق: الدستور يظل رهينة المصالح المتقاطعة

بين جمود النص وغياب التطبيق: الدستور يظل رهينة المصالح المتقاطعة

22 أكتوبر، 2026

بغداد/المسلة: تتفق تحليلات على أن جمود الدستور العراقي لعام 2005، مع مساراته الإجرائية المعقدة، يحول دون حسم التعديلات ويغذي الانسداد السياسي المتكرر، فالتصنيف كدستور جامد يفرض مساراً محدداً عبر المادتين 126 و142، بعد أن جعل قرار المحكمة الاتحادية العليا المادة 142 المدخل الإلزامي الوحيد.

ويبدأ هذا المسار بإحياء تقرير لجنة التعديلات لعام 2009 الذي شمل تعديل نحو خمسين مادة وجُمّد بقرار سياسي، ثم يمر بالأغلبية المطلقة للنواب، قبل الاستفتاء الشعبي الذي يشترط عدم رفضه من ثلثي المصوتين في ثلاث محافظات.

وهذا “الفيتو” الإقليمي يجعل التعديل من أصعب المسارات دستورياً على المستوى العالمي، ويحوّل أي محاولة لتعديل الصلاحيات الإقليمية أو الموارد النفطية أو حسم المناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها كركوك، إلى صراع مصالح بين الكيانات.

ويثير تفسير المحكمة الاتحادية لعام 2010 للمادة 76 جدلاً مستمراً؛ إذ حوّل مفهوم “الكتلة الأكبر” من القائمة الفائزة بالانتخابات إلى التحالف الذي يتشكل لاحقاً داخل البرلمان، مما كرّس هيمنة المكون الواحد وأدخل العملية في دوامة مفرغة.

ويبرز في هذا السياق اقتراح التحول إلى نظام مختلط على النموذج الفرنسي، بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة بصلاحيات أوسع تعديلاً للمادة 73، مع تكليف رئيس الوزراء من البرلمان، إلى جانب معالجة المادة 140 التي انتهت مهلتها عام 2007.

كما طرحت لجان سابقة تحت ضغط حراك تشرين التحول نحو نظام شبه رئاسي، لكن النجاح يظل مرهوناً بتوافق شامل يفتقر إليه الواقع.

على الضفة المقابلة، يرى آخرون أن المشكلة لا تكمن في صياغة النص بل في الامتناع عن تطبيقه بانتقائية، مع تعطيل أو تجاوز أكثر من خمس وخمسين مادة، وفي مقدمتها المادة 140 والقوانين المنظمة للبنية الفيدرالية مثل قانون النفط والغاز ومجلس الاتحاد.

ويُعدّ إثارة الملف بين الحين والآخر فقاعة سياسية لإشغال الشارع، في ظل تعددية مكوناتية تحول دون الاتفاق على آلية موحدة. المطلوب أولاً قرار قضائي يحدد حجم البنود المطبقة فعلياً، مع إرادة سياسية حقيقية للتنفيذ قبل الشروع في تعديل النص.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author