بغداد/المسلة: – انتزع الديموقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام دونالد ترامب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية.
وتعني سيطرة الديموقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب نهاية هيمنة ترامب المطلقة على السياسة الأميركية، وتمنحهم القدرة على عرقلة التشريعات، وفتح تحقيقات بشأن الإدارة، وإحباط التعيينات التي يسعى إليها.
وأشار حكيم جيفريز الذي يُتوقع أن يصبح الرئيس القادم لمجلس النواب، إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل القضية الحاسمة بالنسبة للناخبين، وتوقع أن يحصل الديموقراطيون على ما يصل إلى 255 مقعدا في المجلس المؤلف من 435 عضوا، عند الانتهاء من فرز جميع الأصوات.
واعتمد ترامب بعد بدء ظهور النتائج لهجة تصالحية. وقال لصحيفة نيويورك تايمز “أنا مستعد تماما لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديموقراطيين، ونتطلع كما تعلمون للتعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات”.
وقال عن الديموقراطيين لقناة فوكس نيوز إنهم أبلوا “بلاء حسنا”. وأشار الى أن النتيجة سببها “جزئيا” الحرب مع إيران.
أما نائبه جاي دي فانس، وهو مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية القادمة، فكان أكثر صراحة بقول إن “الحرب هي سبب هزيمتنا”.
واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن بلاده ألحقت بالرئيس الأميركي “هزيمة سياسية”، بعدما ألحقت به “هزيمة استراتيجية” عسكرية.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قال إن تصويت الأميركيين هو “لا للحرب”.
أما المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي فقال إن “الذين ما زال لديهم أدنى أمل في أن يتغيّر سلوك النظام المهيمن من خلال تبدلات حزبية أو فئوية، أو الذين يتصورون أن تقديم تنازلات للولايات المتحدة يمكن أن يثنيها عن عدائها للشعب الإيراني، يرتكبون خطأ فادحا”.
– في عقر دار الجمهوريين –
وفاز الديموقراطيون بمقاعد في عقر دار الجمهوريين، مثل كارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية وأيوا وكنساس وأوهايو وماين وتكساس.
ففي واحدة من أكبر مفاجآت اليوم الانتخابي، فازت طبيبة الأطفال الديموقراطية آني آندروز على منافستها الجمهورية دارلين غراهام المدعومة من ترامب في ولاية كارولاينا الجنوبية.
وعُيّنت دارلين خلفا لشقيقها السناتور الجمهوري ليندسي غراهام بعد وفاته في تموز/يوليو. ولم يفز الديموقراطيون بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة منذ العام 1998.
وانتزع الحاكم السابق لولاية كارولاينا الشمالية روي كوبر مقعد مايكل واتلي الذي اختاره ترامب شخصيا.
وشكّل فوز آدم هاملتون على السناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال في ولاية كانساس، واحدة من أكبر المفاجآت، ليصبح أول ديموقراطي يفوز بهذا المقعد منذ العام 1932.
وفاز الديموقراطي جيمس تالاريكو في سباق مجلس الشيوخ الأميركي في ولاية تكساس.
وهزم الديموقراطي شيرود براون الجمهوري جون هاستيد في سباق محتدم على مقعد في مجلس الشيوخ في ولاية أوهايو.
في ولاية مين، هزم تروي جاكسون السناتورة الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز.
في جورجيا، فازت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة كيشا لانس بوتومز لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في تاريخ الولايات المتحدة، منهية 24 عاما من السيطرة الجمهورية على المنصب.
كذلك، تمكّن الديموقراطيون من الاحتفاظ بمقاعد حاسمة في مجلس الشيوخ، مثل جورجيا حيث فاز جون أوسوف بولاية جديدة، ونيوهامبشر حيث أصبح كريس باباس أول رجل مثلي الجنس علنا يُنتخب عضوا في المجلس.
وانتصر عبدول السيد، وهو من أصل عربي، على النائب الجمهوري السابق مايك روجرز في ولاية ميشيغن، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا في الكونغرس.
وقال السيد في خطاب ألقاه في مقر حملته الانتخابية في ديترويت “لقد فعلناها!”.
وحقّق الحزب الديموقراطي مكاسب في ولايات بنسلفانيا وكنتاكي وأريزونا وويسكونسن ونيوجيرزي. وانتزعوا مقاعد في دوائر كان ترامب فاز فيها بسهولة عام 2024.
وقال الأستاذ في جامعة جورج واشنطن تود بلت لوكالة فرانس برس “إنها ضربة قاسية ورفض واضح لدونالد ترامب وسياساته”.
– “لا يزال رئيسكم” –
ستتيح سيطرة الديموقراطيين على الكونغرس للحزب الديموقراطي بالمضي في تحقيقات في حرب إيران وتطبيق الإجراءات ضد الهجرة والتقارير عن الفساد في إدارة ترامب.
وقال زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، أمام أنصاره “سنحاسب أولئك الذين جرّوا هذا البلد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد”.
وأضاف “عندما ينشغل مسؤولون في مناصب رفيعة بإثراء أنفسهم أو أفراد أسرهم أو أصدقائهم أو مموليهم، فإنهم لا يعيرون اهتماما لتحسين حياة الشعب الأميركي”.
وسيكون جيفريز في حال انتخابه رئيسا لمجلس النواب أول أسود يتولى هذا المنصب في الولايات المتحدة.
غير أن البيت الأبيض أوضح أن ترامب لن يتراجع أمام الديموقراطية خلال العامين المتبقيين من رئاسته.
وأورد حساب الرئاسة على منصة إكس منشورا جاء فيه “ترامب لا يزال رئيسكم”، وأرفقه بصورة للرئيس في المكتب البيضوي، بدت فيها نظرته معبّرة عن التحدي، من خلال حاجبيه المقطّبين، وقبضتيه المغلقتين.
وكرر ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أنه سيستخدم حقّ النقض على مشاريع القوانين التي يريد الديموقراطيون تمريرها، عبر نشر صورة لقبعة بايسبول كتب عليها فقط “فيتو”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
أوباما يستثمر هزيمة ترامب الانتخابية لإحياء خصومة عمرها 15 عاماً
درس عميق في السياسة
اجتماع دولة القانون وائتلاف الاعمار والتنمية .. رسالة إلى مروجي الفتن السياسية