المسلة

المسلة الحدث كما حدث

أزمة السكن والمشاريع الوهمية

أزمة السكن والمشاريع الوهمية

31 أكتوبر، 2022

بغداد/المسلة:

حيدر الموسوي

توفي صديقي الذي خدم لاكثر من ٢٢ سنة في الدولة العراقية وكان يتنقل من منطقة لاخرى ومن بيت ايجار سيء لاخر أسوأ منه وغادر الدنبا ولم يتمكن من تأمين وحدة سكنية متواضعة لاسرته لانه موظف شريف ونزيه ولم يسرق فلس واحد.

تذكرت عندما كنت صحفي اعمل في احدى الصحف المكتوبة ما بعد التغيير وانا من بين الحاضرين لاول مؤتمر عقد في وزارة الاعمار والاسكان وكان حينها السيد باقر صولاغ الزبيدي وزيرا لها في زمن سلطة الائتلاف المدني الحاكم بول بريمر وكان يجلس قربه المستشار الامريكي وهم يناقشون ازمة السكن والحلول حينها تحدث الوكيل الاقدم للوزارة وهو كان يشغل منصب في زمن النطام السابق بان العراق بحاجة الى ٣ مليون ونصف وحدة سكنيةلحل هذه الازمة.

وتوزيع قطع الاراضي ليس بحل ابدا لانها حلول ترقيعية كون المدن البعيدة عن مركز المحافظة هي المتبقية وهذه تحتاج الى بنى تحتية وخدمات وتخصيصات مالية كبيرة فضلا من عدم قدرة الاسر الهشة على كلفة البناء.

وتم فيما بعد ذلك انشاء صندوق الاعمار والاسكان للقروض والتي لن تشكل الا نسبة ضئيلة من الحل.

اليوم تتحدث وزارة التخطيط في اخر مسح لها وبعض الجهات الاخرى ان العراق مستمر بالزيادة السكانية والانشطار وحاجة السكن اضحت شغل الشاغل لدى فئات اجتماعية تقدر باكثر من ٣ مليون اسرة بلا سكن.

ورغم كل المحاولات لحل هذه المشكلة في ظل ارتفاع اسعار العقارات بشكل جنوني خاصة فيما يعرف بالمجمعات السكنية العامودية التي تتراوح اسعار الشقق فيها بين ٢٥٠ الف دولار الى ٣٥٠ الف دولار وهذه يقينا لا يتمكن من شرائها ذوي الدخول المتوسطة والاسر الفقيرة حتى في الحلم الا عندما يقوم الموظف بسرقة ونهب المال العام.

الوعود الحكومية كانت كثيرة واخرها على ما اتذكر ان العبادي تحدث وقتها عن توزيع شقق سكنية بالتقسيط المريح.

اما خلفه عبد المهدي فانشا هو الاخر نافذة لتوزيع قطع الاراضي ، فيما اتحفنا الكاظمي بمشروع داري الذي تبين انه وهمي ونسب الفساد فيه كبيرة جدا من دون حلول حقيقية.

لذا عمد الكثير من العراقيين وخاصة فئة المتقاعدين من الذين لا يملكون سكنا الى شراء وحدات سكنية خارج الحدود وخاصة تركيا للخلاص من جحيم الايجار وغلاء المعيشة اما الاسر الهشة والفقيرة فلم يعد امامها سوى العشوائيات والاراضي الزراعية حتى تحولت بغداد الى مدينة عشوائية ومقسمة ومن دون مساحات زراعية كما كانت تحدها من اطرافها في السابق.

ازمة السكن تهدد حتى اخلاق ونمطية المجتمع اضافة الى العزوف عن الزواج وزيادة نسبة العنوسة.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.