بغداد/المسلة: نشرت صحيفة المونيتور العالمية عن قرار رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، إدارة جهاز المخابرات العراقي، بنفسه، ما يعتبر تأجيلا لمعركة الاستحواذ عليه بين قوى سياسية، ومكونات طائفية.
وأجرى رئيس الوزراء العراقي، وهو ايضا القائد العام للقوات المسلحة، محمد السوداني زيارة الى مقر جهاز المخابرات، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، بعد يوم واحد فقط من الإعلان عن تولى السوداني نفسه، إدارة الجهاز بدلا من رائد جوحي، الذي عينه رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي السابق، في 27 تموز/يوليو 2022.
وقال التقرير الذي حرره الباحث والكاتب العراقي المقيم في لندن، عدنان أبوزيد، أن حكومة السوداني، أرجعت إبعاد جوحي بانه ضمن سياق أوامر تقضي بإلغاء جميع قرارات حكومة تصريف الأعمال السابقة.
وفي حين وصفت تقارير بإن ما حدث هو إقصاء سياسي بغطاء قانوني، فان السوداني رد على مثل هذه الشكوك في 01 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 بأن هذا الإجراء ليس ضمن سياسة الإقصاء لجهات أو حسابات سياسية، إنما تنفيذا لقرار المحكمة الاتحادية.
ومنصب جهاز المخابرات، كان يدخل سباق الأحزاب والمكونات الطائفية للاستحواذ عليه، مع تشكيل كل حكومة، فيفصح عضو مجلس النواب يحيى العيثاوي عما جرى حول جهاز المخابرات في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 كونه استحقاقا للمكون السني وتم طرحه ضمن الورقة التفاوضية مع الاطار التنسيقي الذي اختار السوداني لرئاسة الحكومة.
غير أن مدير المكتب الإعلامي للسوداني ربيع نادر، يكشف لـ المونيتور، طريقة اختيار المناصب الحكومية فيقول إن استراتيجية السوداني فيما يتعلق بإدارة الأجهزة الأمنية هي أن توكل لمختصين أمنيين، ولا تدخل الحسابات السياسية في ذلك، كونها مناصب ترتبط بملف مهم وحساس وهو الملف الأمني.
واستطرد: يستدعي ذلك إيكال المسؤولية في تلك المناصب، إلى الذي يمتلك الخبرة والقدرة والدراية الكاملة في كيفية إدارتها.
يرى الخبير الأمني المقرب من الأجهزة الأمنية العراقية، فاضل أبو رغيف، من منتدى الوسطية في بغداد، إن عملية انتقاء رئيس جهاز المخابرات، كانت على الدوام من أصعب المشكلات مقارنة بعملية باختيار الوزراء، والتي تتم عبر تفاهمات سياسية، لكن جهاز المخابرات لا يخضع لهذا السياق، وفقا لصحيفة المونيتور.
واعتبر أبو رغيف إن إدارة جهاز المخابرات من قبل السوداني نفسه، هي تأجيل وتسكين للخلافات.
ويرى أبو رغيف إن اصدار القضاء مذكرة القبض بحق الضابط في الجهاز، اللواء ضياء الموسوي، هو حالة فساد، لكن لا يمكن الجزم بفساد ضباط اخرين ما لم يعلن القضاء ذلك، مشيرا إلى دور الجهاز الحاسم في ملاحقة الإرهابيين عبر جهود قاضي المخابرات الذي يمتلك خبرة عميقة بمكافحة الارهاب خلال حقبة تراس الكاظمي للجهاز، وخلال تراس الكاظمي للحكومة.
يرى أبو رغيف إن الامر ليس بهذه البساطة في وصول الحشد او غيره من الأحزاب إلى رئاسة الجهاز، والامر يتعلق بكاريزما المرشح لرئاسته من اية جهة كانت، اذا توفرت فيه الشروط ونال رضا رئيس الحكومة ورؤساء الكتل فضلا عن الأطراف الخارجية، لاسيما واشنطن.
وفي الحقبة الماضية، حقق الجهاز، إنجازات مهمة في التصدي للإرهاب، اذ قال مصطفى الكاظمي في 21 شباط/ فبراير 2022، وكان رئيسا للوزراء، إن جهاز المخابرات أبعد شبح الحروب عن المنطقة ونجح في التقريب بين المتخاصمين، ونجح في تفكيك الشبكات الإرهابية.
واعتقلت المخابرات في 25 شباط/ فبراير 2021 الإرهابي في تنظيم داعش المكنى نمر بغداد.
وفي 11 تشرين أول /أكتوبر 2021 أعلن الكاظمي عن اعتقال وزير المال التابع لداعش.
ورغم الإنجازات الكبيرة، لم يمنع ذلك من تورط بعض ضباط الجهاز في الفساد المنتشر في وزارات ومؤسسات العراق اذ افاد مصدر أمني، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 باعتقال مدير عام في جهاز المخابرات وفق مذكرة قبض قضائية من قبل قوة امنية من جهاز المخابرات نفسه.
يتحدث الخبير الأمني والعضو السابق في الائتلاف العراقيّ الموحّد أحمد الشريفي إن جهازيّ الإرهاب والمخابرات تشكلا بدعم ورعاية من الولايات المتحدة، كما إن واشنطن تدخلت رسميا في اختيار الشخصيات التي تديرهما، ادراكا منها إن هذه الأجهزة الحساسة عابرة للحدود، في نشاطاتها، لا سيما المخابرات الذي يجمع في مهامه بين الامن والتخطيط الاستراتيجي ومكافحة الإرهاب عبر الحدود.
يرى الشريفي انه ولفترة ما كان جهاز الإرهاب والمخابرات يخضع للتقييم من واشنطن، و بعد اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، والانسحاب الأمريكي في العام 2011، اصبح اختيار رئيس الجهاز تحت سيطرة رئيس الوزراء منذ حقبة نوري المالكي.
يرى الشريفي، إن على السوداني اختيار شخصيات بكفاءة ومهنية لاسيما وان واشنطن وضعت علامة استفهام على أداء الجهاز، بسبب اجتياح داعش، الأراضي العراقية، وما كان ذلك ليحدث لولا تسلل قيادات اعتمدت على الهويات الفرعية، الطائفية والقومية بدلا من الكفاءة والمهنية.
ويضرب الشريفي المثل، في اختيار السوداني لوزير الدفاع، حيث ضباط الجيش مستاؤون من هذا الاختيار لان وزير الدفاع في حكومة السوداني متهم بالهروب من الخدمة العسكرية حين كان ضابطا بالجيش العراقي السابق، الامر الذي يهين الجيش.
ويتوقع الشريفي، بان السوداني اذا قرر اختيار شخصية قريبة من فصائل الحشد لإدارة المخابرات، فسوف تواجه الرفض من قبل واشنطن.
وفي حين يقول استاذ العلوم السياسية في جامعة جيهان في اربيل مهند الجنابي، إن جهاز المخابرات لا يخضع للمحاصصة حيث المادة 9 من الدستور تلزم الحكومة بأن يكون الجهاز تحت السيطرة المدنية، والمادة 84 تنص على ارتباط الجهاز بمجلس الوزراء، وخضوعه لرقابة السلطة التشريعية.
وتحدث الخبير في الشأن العراقي حيدر سلمان أن جهاز المخابرات يعاني التغييرات الإدارية ما تسبب باستباحة المعلومة الأمنية الحساسة، داعيا السوداني لان يكون هذ الجهاز بإدارته مباشرة منه لحين اختيار الشخص المناسب.
من الواضح إن هناك صراعا سياسيا بين الأحزاب للسيطرة على الجهاز، فضلا عن التنافس الطائفي السني الشيعي، وان على السوداني ابعاده عن ذلك.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الجيش الإسرائيلي يتوغل في جنوب لبنان
سرديتان متناقضتان: تضارب الروايات حول هجوم كردي من شمال العراق على ايران..
اللاهوت في غرفة العمليات.. كيف تسللت نبوءات نهاية الزمان إلى خطاب الحرب الأميركية ضد إيران