المسلة

المسلة الحدث كما حدث

فرحة العراقيين بالخليجي عميقة..لكن الحزن من نهب المشاريع و ثغرات التنظيم أعمق

فرحة العراقيين بالخليجي عميقة..لكن الحزن من نهب المشاريع و ثغرات التنظيم أعمق

21 يناير، 2023

بغداد/المسلة:  عوّل العراق على كأس الخليج لكرة القدم لاستعادة مكانته في عالم تنظيم أحداث رياضية دولية هامة، لكن مشاكل تنظيمية عديدة كدّرت الحدث، من تدافع أودى بحياة شخص، ومنْع صحافيين من الدخول، وتزوير تذاكر.

كما اظهرت مقاطع فيديو، ان المسؤولين المحليين في البصرة اهتموا بالواجهات، من شارع يؤدي الى الملعب، واصلاح لمرافق مرتبطة بالمعلب او في محيطه، لكن واقع البصرة الحقيقي هو عشوائيات فقر وطرق غير مبلطة، ومسالك موحلة اهانت القاصدين الى الملعب كما اظهرت مقاطع الفيديو.

وظنّت العراقية ضحى هاشم أنها سوف “تموت” حين وجدت نفسها الخميس عالقة بين آلاف الأشخاص الذين تجمعوا منذ الفجر أمام مدخل ملعب البصرة الدولي، لتشجيع منتخبهم في المباراة النهائية مع عمان في البطولة التي تقام لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً على أرض العراق.

بعد ساعات من السير المضني، تمكنت ضحى أخيراً من الوصول إلى مدخل البوابة الإلكترونية المؤدية إلى الملعب، لتجد نفسها “فجأة وسط موجة كبيرة من البشر”.

وتقول هذه الشابة التي جاءت من بغداد إلى البصرة جنوباً لمشاهدة المباراة “كنت أشعر أنني على وشك الموت… بدأت أشعر بالهلع لأنني لم أعد أستطيع التنفس”.

وأدى التدافع إلى مقتل شخص وإصابة عشرات آخرين بجروح، كما أفاد مصدرين أمني وطبي.

وفرّقت الحشود بعد ذلك وجرت المباراة  فاز فيها العراق 3-2 على عمان، وعمّت الاحتفالات البلاد من أربيل إلى بغداد وصولاً إلى البصرة، لتطغى مشاعر الفرح والفخر بهذا الفوز سريعاً على الحادث.

– تذاكر مزورة –

لتفسير حادث التدافع الخميس، ألقى أحد أعضاء اللجنة المنظمة وفق فرانس برس باللوم على الشركة التي قامت بطبع البطاقات. وقال مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن “التذاكر طبعت بطريقة غير مؤمنة، يسهل تزويرها ونسخها أكثر من مرة، وهذا ما حصل”.

وبالنتيجة، حاول الآلاف من حاملي التذاكر المزورة الدخول مندفعين نحو بوابات الملعب.

و واجه حفل الافتتاح أيضاً في 6 كانون الثاني/يناير  الكثير من الثغرات التنظيمية، في حدث يحمل أبعادا دولية، جمع 8 دول عربية هي عمان والعراق والكويت والإمارات وقطر والسعودية واليمن والبحرين.

وحينها، لم يتمكن الآلاف من أصحاب التذاكر من الدخول، وكذلك صحافيون منحوا مسبقاً تصاريح لتغطية الحدث، بينهم مصوران اثنان في فرانس برس.

وفي إحدى المقصورات المخصصة لـ”الشخصيات المهمة”، حصل شجار بين نحو 20 شخصاً، أسبابه مجهولة.

كما غادر الوفد الكويتي حفل الافتتاح، فيما أعرب الاتحاد الكويتي لكرة القدم “عن استيائه الشديد من سوء التنظيم في مراسم حفل افتتاح كأس خليجي 25 في مدينة البصرة”.

بدوره تقدّم الاتحاد العراقي “بالاعتذار” للوفد الكويتي، مؤكداً أن الاتحاد سيضع “في الاعتبار ضرورةَ تلافي ما حدثَ لضمان ظهور العمليةِ التنظيميّةِ في أفضل صُورةٍ ابتداءً من مبارياتِ اليوم الثاني للبطولة”.

وحتى النهائي الخميس، لم تحصل أي مشاكل تذكر في البصرة التي تدفقت إليها ملايين الدولارات لبناء وترميم المدينة الرياضية والملاعب والخدمات المحلية.

ومقارنة بالانفاق الهائل على المدينة الرياضية وخليجي، فان الانجاز متواضع، ويعتقد الكثير من المهتمين بالشأن العراقي ان جيوب الفاسدين امتلأت باسم تنظيم خليجي البصرة.

وقال الكاتب عدنان ابوزيد المقيم في لندن، ان بعض المسؤولين، والجهات ذات العلاقة بالتنظيم حاولت تسويق نفسها عبر واجهات شكلية واعمال ترميم هي من صلب واجب الحكومات المحلية، لكنها اعتبرت انجازا، ومقارنة بالمليارات المنفقة، فان النتائج متواضعة جدا، داعيا الى زيارة واقع البصرة، واحياؤها لادراك حجم النفاق الاعلامي والسياسي.

وحُرِم العراقيون لسنوات طويلة من تنظيم منافسات رياضية مماثلة ذات بعد دولي بسبب الوضع الأمني السيئ الذي عانت منه البلاد. وعوّل العراق لذلك على بطولة كأس الخليج ليثبت نفسه كطرف ذي مصداقية في تنظيم أحداث مماثلة.

ورداً على سؤال من فرانس برس حول البطولة وما رافقها من حوادث، أجاب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، برسالة نشرها رئيس الاتحاد جياني إنفانتيو على تطبيق إنستغرام، قال فيها إن “أفكار وصلوات المجتمع الرياضي مع الأشخاص الذين تعرضوا للحادث خارج ملعب البصرة الدولي”.

وقال مواطن عراقي في وجهة نظر حول الفوز: الفرحة كانت عميقة لكن الحزن من الفساد ونهب المال العام باسم المشاريع، أعمق بكثير.

فرانس بريس + المسلة

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.