المسلة

المسلة الحدث كما حدث

وإذا الموؤدةُ نَطَقتْ

19 فبراير، 2023

بغداد/المسلة:

زكي الساعدي

من تحتِ ركامِ الماضي وظلِ زحام السنين السريعة ومصاعبِ الحياة و ألامها يسكنُ ذاك الشيخُ الكبير بالقربِ من بناتهِ اللائي تزوجنَ وملئتْ حياتهنَ همومِ العيش ومرارة التأقلم مع مجتمع ذكوري يحدُ من عطائهنَ ويضع أدوارهن تحت الرجالِ ان أحدهن أسائت اضطهدت وان أحسنت ضحت بنفسها للرجل ..

ذاك الشيخ الكبير لديه أولاد لكنه لا يستريح ولا يستطيب له الطعام الا عند بناته اللاتي يحبهن وينادي أحدهن بجوهرتي

فجوهرته تعرف ماذا يحبُ وماذا يضرهُ وتقدم له ما لاتقدمه لنفسها وهو يسترخي عندها .

والاخرى يناديها بصغيرتي بالرغم من بلوغها الاربعين لانه لازال يراها بعينه كطفلة لاتكبر ويحب توددها لهُ…

انه فَرِحْ جدا وفخور ببناته وبدت ملامح السعادة والسرور على جبينه ..

ومن بين لحضات التأمل تذكر الشيخ انه في شبابه دفع بزوجته لاجهاض حمل كانت طفلته الرابعة التي خيبت أماله لانه كان منتظراً الولد …

وإذا بدموعهِ تتساقط لتملئ تجاعيده …وبداخلهِ صراخ ضمير يسأل كيف فعل هذا ؟؟ والبنت هي الحسنة التي يثاب عليها المرء وهي الملجأ الاخير لأب قد تكسره الحياة أو تغادرهُ الصحة …

تَذَكرّ موؤدتهِ التي دفع بها لتكون جريمة قتل لنفس قادمة منهُ بلا ذنب …متكاملة الملامح بشهورها السبعة لكنه لم يستطع أن يقول ما فعل منذ عشرات السنين ويعترف بأفكار الجاهلية التي كان يحملها واكتفى بان يقول اني كنت ظالما قدمت الولد على البنت …

الأبناء نعمةُ يحاسبُ عليها المرء والبنات حسنات يثابُ عليها الإنسان ولا يعلم من سيكون الأصلح من أولادهِ ومن سيكون بارا بهِ فالاولاد كالنخل ما أدراك ما الدخل …

فكأنه يقول هل ينفع الندم عندما تخليت عن ابنتي ؟؟؟

وكأن طيفَ المؤودة تلاحقْ قاتليها وتوجعْ ضميرهم الذي تغيبه العصبية القبلية التي لا يستطعوا ان يخلعوها من افكارهم مهما تظاهروا بالثقافة والنضج .. افكار الجاهلية المقيتة التي تُقَدِمْ البنت على الولد وتجعلهم يرمون بناتهم وكانها لا تعود لهم …

ويحتضنون الاولاد لانهم الامتداد ولانهم سيحملون أسمائهم وكأنهم ممجدين أو أنهم ممن كَتَبَ التأريخ أو كأنهم علماء سيخلدون لذلك لأسمائهم اهمية عليا تقتضي قتل البنات أو إقصائهن !!!

من انتم حتى تقتلوا البنات وتحرموهن الميراث وتزرعون البغضاء بالتفريق ..

وكأن المؤودة اليوم تبكي لانها كانت ثمرة حب بين زوجين لماذا تقتل وتهان وتظلم وهي شعلة من العاطفة ..

الموؤدة نطقت بمقل ذاك القاتل النادم الذي سيستقبل رب شديد الحساب لمن يرتكب تلك الجرائم ويقتل ضميره ..

وغفور رحيم لمن يندم ويستغفر ويصلح أفعالهُ ان ما زرعته في الأمس ستجني ثماره اليوم وما تقدمه اليوم ستجدهُ غداً ..وان ما تظن إنك خائف منه فتظلم به آخرين سوف ينقلب هذا الظلم عليك اشد بأساً…..

الموؤدة نطقتْ ولن تصمت وستعذب ضمائركم.

لازالت الموؤدة تقتل والبنت تظلم وتهان في المجتمع العربي ولذلك يجب ان نحارب افكار الجاهلية ونتخلص من الموروث السيئ وهي دعوة للمناصرة والمساهمة في رفض العادات البربرية السيئة لنتخلق بالانسانية ونمثل الإسلام التمثيل الخلقي والاخلاقي وأن لانكتفي بالشعارات والقشور ..


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author